امرأة بلا قلب - سرد نثري .. للكاتبة / هدى محمد العباسي
امرأة بلا قلب
بينما كان يتجول في كتاب الأيام؛
اعتراه الجنون عندما قرأني مجرد عنوان؛
خطفته دوامة تيارات شعورية،
حولته مثل لعبة تحوم حول نفسها؛
مسببة له الدوران فأغمى عليه؛
زارت مخيلة عُرفه الكثير من الحور؛
ردد ذهنه: أيهن هي؟!
حاولت أن أربت على كتفه،
جرني الواقع بكفه،
ولأكن صادقة، لا أكترث؛
فأنا امرأة بلا قلب؛
تم نزعه بعملية سطو مقيتة،
و بدون أية خطة جراحية مسبقة!!
لذا من الصعب علي التقور ولو مرة واحدة في حضن البؤس.
نال مني الشعور؛
وزعني على سطح شاحب مثل قاع متصحر.
قضيت وقتي كخفاش،
وقبل أن يتفجر النور في عرش السماء؛ هرعتُ نحوها، بلا شعور مثل ثمل ارتميتُ ؛
دفنت جثتي في بطنها؛
معلنة انهزامي وتقلص حجمي أمامها؛
فعادة مايجعلنا الحزن نبدو على هيئة أقزام أو نصبح أشياء أخرى لا ترى بالعين المجردة.
أما هذا الذي بحجم قبضة كفي؛
ماهو إلا خليط من وجع الحياة وجورها؛ غدا يدق مثل ناقوس جدي القديم.
ارتديت وشاحاً أسوداً يواري هشاشتي؛ يستر عور أصابني؛ ليثقل غصني؛ فلا تخطفني عواصف الرياح إلى أرض الضياع.
وضعته في منتصف رأسي؛ هو في أأمن مكان الآن،
حتى أنني تمكنت من سماع وقع دقاته؛
رصدت بلورتي السحرية كل تحركاته،
ولا يسمح له بإرتكاب المزيد من الحماقات؛
فقد عطلت زر إعداداته الخاصة بعد ضبطه وحشرت مكانه كتلة صماء.

تعليقات
إرسال تعليق