المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

لوتس- قصة قصيرة..بقلم/ وسيلة أمين سامي

صورة
لم يكن يشغل بال (لوتس) شيء في تلك اللحظات، سوى رغبتها العارمة بالفوز، والحصول على تلك الجائزة القيمة؛ فمنذ أن قرأت ذلك الإعلان، عن مسابقة لأفضل مقال، والأفكار تخطر ببالها، وتروح وتغدو زرافات ووحدانا. سارت ساهمة ، نورٌ طَرِبٌ في جدائل القمر.. النجوم ناحلات في شحوب السكون، بعض من قطرات المطر بدأت تتساقط.. لم تكن لوتس تحس ببرودة الجو؛ فخطواتها المسرعة، مدتها بالدفء والنشاط، وفجأة سمعت أحدهم ينادي باسمها بصوت فيه مسحة حزن، وكثير من الرجاء، قد أرهقه الصراخ.. توقفت، نظرت إلى مصدر الصوت.. بيت لم يبق منه سوى أطلال شاهدة على جريمة نكراء، وواقع مأساوي.. مازال الصوت ينادي باسمها بإلحاح، وإلى جانب اسمها ينادي بأسماء أخرى. ارتجفت لوتس، لم تكن برودة الجو هي السبب، ولكن، ولما اعتراها من الخوف، تسمرت في مكانها؛ أوشكت أن تسأل ذلك الرجل الغريب: لِمَ ينادي باسمها؟ لكنها عدلت عن ذلك، وظلت تمعن النظر في الرجل، وبعد أن أيقنت أنها ليست المعنية، أكملت سيرها؛ فالمكان مخيف، والرجل الغريب مصدر خوف أكبر. عندما وصلت إلى منزلها، ألقت التحية على والديها، ودخلت غرفتها، وراحت تستعيد ما حدث لها في طريق عودتها، وصوت ذ...

في داخلي طفلة - نص سردي.. بقلم/ دعاء الشاهد

صورة
في داخلي طفلةٌ تأبى أن تكبر، تحتفظ بضحكتها كما يحتفظ الفجر بأول خيوط نوره، ترى العالم بعينين بريئتين، يركض النقاء في أزقة قلبها، تلعب بفرحٍ غافلة عن أثقال الحياة، تؤمن أن الأماني ستُزهر، مهما عصفت بها الرياح. في داخلي طفلةٌ تُحب المطر كما تحب القصائد، تمشي تحت الغيم لا تخشى البلل، تجمع الأحلام بين راحتيها كالعصافير التي تجمع فتات الحب. تخبئ حكاياها بين الألوان، ترسم الدنيا بحبر الأمل، كأن الحزن لم يطرق بابها يومًا، وكأن العمر لم يُصرّ على أن يأخذ منها شيئا. أنا طفلةٌ تُصدق الوعود دون أن ترتاب، تفتح قلبها للحياة كوردة تتفتح أوراقها لنور الشمس. تفرح بالأشياء الصغيرة، وتنبهر من ألوان الفراشات فتحاول اللحاق بها، تتمتع برائحة الكتب القديمة، لا تزال تؤمن أن الحكايات الجميلة تُكتب بالنيات الصادقة. رغم أن الأيام تمضي، إلا أن هذه الطفلة تُصرّ على البقاء، لا تعبأ بالسنوات، لا تُصغي لصوت النضج الذي يُحاول أن يُقيدها. هي تعرف أن في البساطة حياة، وأن في العفوية سحرًا، وأن القلب الذي يسكنه طفل، لا يعرف كيف يشيخ. مازالت تعيش داخل مدينتها الفاضلة التي صنعتها من وحيها، وقررت ألا تبرح مكانها أبدا. ...

أين كرامتي- قصة ..بقلم/ فاطمة مندى

صورة
اكتظَّ دفترِي  بالحكاياتِ، وامتلأتْ السطورُ عن آخرها، جفت أقلامي كلها، لم يتبقَ سوى بضع قطراتٍ من حبرٍ في محبرتي، و بضعةُ أسطرٍ في نهايةِ الدفتر.   لقد امتلأ بصفعاتٍ متتاليةٍ على وجهي من الزمن، وآخر ما يتسنى لي أن أسَطِّرَهُ فيما تبقى قد دوَّنَ الزمنُ فيه النهاية المحتومة معي، عندما لطمني ضابطُ الشرطة لطمةً أسالتِ الدماءَ من فمي، وهو يسحبُني الي عربةِ الترحيلات.  في طفولتي كنتُ أعدُو وألهُو مع صديقتي، نَجُوبُ كلَّ الشوارع والأزقةِ، بحثًا عن كلِّ ما هو غالٍ وثمينٍ، هكذا تعلمنا الدرسَ من ذوينا، لم نكترثْ لأي شيءٍ، كل شيء أمامنا مباحٌ كلُّ شيء، لا نعرف مبادئًا أو نتعلم قِيَمًا ولا حتى تفصيلية واحدةً من تفاصيل الدين، تدلنا على حلال أو حرام،  كنا كقطتين بريتين هائمتين على وجهينا نجابهُ الحياة.  ذات يومٍ شاهدنا سَيَّارةً بها بعضُ أكياسِ الطعامِ مفتوحٌ زجاجُ أبوابِها، فأشرتُ علي صديقتي أن اراقبَ لها الطريقَ وهي تسطُو علي الأكياس.   اقتربتْ من السيَّارة بحيطةٍ وحذر،  مدَّت يدَها لتلتقطَ الأكياس، لكن ثمَّ يدٌ أمسكتْ بها، لقد وجَدتْ صاحبةَ السيَّارة أمامها، لكنها فوجئت بها تربّتُُ على كتفها وتقو...

وعاد شهريار - شعر النثر .. بقلم/ إقبال جمعة

صورة
وعاد شهريار، وفي عينيه شرر الخديعة، ينسج الغواية بسمرٍ كاذب وابتسامةٍ صفراء تفضح ما يُخفيه. لكن شهرزاد... بحنكة السرد، ورقة الكلمة، كبحت فيه نهم الوحش، وروضت الشرّ بحكاية. لم تهزمه بسيف، بل بأسطورة، تجعله كل فجرٍ يعود ليسمع، لا ليقتل.

يوميات جيران - رواية ..بقلم/ رنا يوسف

صورة
جلس فادي على سلم البناية فجر اليوم التالي بعد أن عاد من صلاة الفجر، كان يفكر ويفكر: كيف وصلوا إلى هنا؟ عاد إلى نقطة البداية، حاول أن يتفهم عبير لكنه لم يستطع؛ فلا شيء يبرر ما فعلته. حاول أن يعذرها لكنه فشل، كان ناقما عليها، وكان هاني ينزل من درجات السلم في ذلك الوقت، وحين رأى فادي ضحك بينه وبين نفسه، وهتف مداعبا: - وأصبح فادي يجلس على درجات السلم بعد أن كان يعاتبني أيام حبي لمها. التفت إليه فادي، وابتسم: - يا لها من أيام جميلة! ليتها تعود. جلس هاني بجانبه، وربت على ركبته مواسيا: - اتركها لله يا أخي!. تنهد فادي: - لكن الله قال (اعملوا). وهنا قال هاني متحمسا: - اهاا، إذا فقد قال اعملوا وليس اجلسوا واشردوا بأذهانكم. - أنا أتفكر وأتأمل. - وإلى ماذا وصلت؟ - ما زلت أسأل كيف وصلنا إلى هنا ولا أجد جوابا! تنهد هاني وقال معاتبا: - وهل كان عليك أن توصل الأمور إلى هذا الحد لأنها فقط صعدت إلى بيت أخيها؟! - أنت تعلم جيدا لماذا صعدت؟ تريد تأجيج الوضع، والاطمئنان أن حملها الوديع ينفذ أوامرها. - مع هذا ما كان عليك أن تطلق، لقد صدمتني! قال فادي متهكما: - هه! انظروا إلى من يتكلم! ألم تطلق مها ذلك اليوم ب...