كوثر الكلام - سرد نثري .. للأديبة/ مواهب البكري
للأرواح أيضاً حكايات..كأنها
"كوثر الكلام"
ولأن الحقيقة مهنتها فإن القلوب تُدركها...بلا عناءِ
........
ولستُ أدرى
أهذهِ شكواي
أم أنه مساء العتابا
قد هيج عالم الروحِ
حتى نتلاقى
..........
فعند منتصف كل ليلة من ليالى عمرى المجرود
تدق عقارب الساعة كعادتها
وكعادتي أدخل تلك الزنزانة القابعة فى نفسى وكأنها من ضيقها نفقاً أو أُنبوب
على أعتابها كومة من الذكريات يعقبها الباب
وهو دائماً مفتوح تهب منه رياح الألم والشجون
أدفعه بدمعى وأخطو بخطوة الخائف من المجهول
وتقودنى قدماى وأنظر فى ذاك الدهليز المُسمى "بأعماق الروح"
لأكتشف كم أنا غريبة وحزينة فى هذا العالم الفوضوى المجنون
.......
أتجول داخل حجرات زنزانتى
حيث لاضوء ولا نسيم
فالنوافذ المطلة على الحياة قد أغلقتُها من زمن بعيد
بعدما رحل أبى وأنا أنزف خوفاً وشوقاً ...
ويبقى يهزنى الشوق وأكمل المسير....
لتستقبلنى رائحة خبز أمى وتلاوة أبى للقرآن إنهما ميراثى وكنزى وبعض من النور
لكن مازالت العتمة
والخوف يزيد
فأستمر وأخطو
......
تلك حجرتى مليئةً بالرفوف الخرساء المتراكم عليها كومات أخرى من الأوجاع
هنا أمنيات تساقطت رغماً عنى لم أدركها مثلما غصن شجرة سقط راكعاً من قلة الماء
وهناك صفعات من أولئك الذين وثقت بهم لأكتشف أننى خسرت معاركى معهم دون حروب ...
لأنهم إختزلوا المواجهة وفضلوا الهروب
فما أقسى هذا الخذلان
.....
وتزداد العتمة
وتستمر قدماى فى المسير
فيأتينى صوت أعرفه وأشتاقه من حين ٍ إلى حين
فهو دائماً يحضر ويغيب
إنه صوت ....(الضمير)
يتحسس يداى برفق ويهمس لى قائلاً :
هناك ياصديقتى "الطريق
فأنظر على مدى إشارته ناحية درج بجانب مقعدى الخشبي
فوقه (مسبحتى )تسبح فى كومة غبار وكأنها غريق يستغيث
بدت لى مثل قنديل قديم نسى الضوء..ونسيه الجميع
أجرى عليها وأتناولها بشغف الطفولة البريئ
فقد نسيتها منذ زمن طويل
(ياالله)
حين لمستها
أضاءت أصابعى كأنها شموع
قبلتها
فإبتسم ثغرى
إحتضنتها وعانقتها حتى غشينى وقلبى النور وتراقصت حبات مسبحتى فرِحة مثل فراشات تطير وكأنها تهمس لى
لاتنسينى فأنا الطريق..
.......
ويرقبنا الضمير
متوشحاً بإبتسامة
وهو يقول :
إتبعينى ياصغيرة
فأنا أبيع الخير للجميع
إتبعينى دوماً
كى لاأموت
قلت فى نفسى
لعله عهد جديد
يعيد الفرح لروحى
ويملأ كَفْى بالياسَمين
.....
تذكرت أنى
كنت بالحُب يوماً سيدة الدنيا
ليتنى للحُب أعود
.......
وليتَ قبرى تحت قبةَ شيخى وسيدى...مُحَمَّدا
فوجهه المأمول ...غايتى وحُجتي...يوم اللقا
فما أصدقك "أبى الفارض"
حين أنشدت:
"أنتَ القتيلُ بأىِ منْ أحببتهُ
فاخترْ لنفسكَ فى الهوى منْ تصطفي"

تعليقات
إرسال تعليق