قلب ويد - سرد نثري .. بقلم الأستاذة / نادية حرفوش

أشرقت بكل دفئها شمس هذا الصباح وكأنها تستشعر مدى البرد الذي يجتاحني وارتعاد فرائصي فجادت بكل مواكب النور وسكبتها فوق الارض بكل حنان ،لتتلقف ترقبي وتخفف من توجسي....
كنت أراقب الداخلين والخارجين من وإلى المستشفى من حيث أجلس في الحديقة وأنا بكامل خوفي ،ألمس لهفتهم من نظراتهم وأشعر بالخوف يتعاظم بقلبي أكثر ويدق باب قلبي بضربات متلهفة للإطمئنان عن ذاك القابع خلف الابواب الموصدة والجدران الصامتة التي تنوء بالحزن وأدمع من مروا هنا ،أروقتها تبوح بأحاديث الدمع وكم احتضنت من أنّات ووجع مفقودين وفاقدين ....
كنت أجول بنظري الملهوف لكلمة مطمئنة أن ذاك القلب الذي أسكنه هناك بخير ،وبأن طفلتي ستتأرجح لأطول مدى على أوتار صوته بالدعاء لها....
وأن ضفيرتي ستعانق أوتار قلبه كلما قفزت أمامه وان يده الحانية لن تترك يدي وحيدة باكية دونه ....
كم هو مؤلم أن تدرك أن ذاك القلب الكبير أثقلته السنوات وأن لهاثه هو وجع السنوات والخيبات
كم هو موجع أن تدرك أن الذي تراه قلباً كبيراً انسدّت منافذ قلبه ولا سبيل لعودته كما كان يفيض حباً ويشيع طمأنينة...
تلهج أصابعي على سبحتي بالدعاء له بالعودة سالماً
وقلبي الصغير يرتجف خائفاً من مغادرته ساحة المعركة مهزوماً وثاكلاً قلبي
إلهي هذه الطفلة ما زالت بحاجةٍ لايادٍ فارهة وقلب كبير
دعها هناك في حدقته تغسل همومها بنظرته الحانية وتتأرجح على أوتار حنجرته اللاّهجة بالدعاء



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي