إلى معلمتي - سرد نثري .. للأستاذ/ كمال عميرة


كنت اعرف انك تدخلين الي عقول تلاميذك…. تزرعينها وردا. واقحوانا.. ومعرفةً
ربما لا اعرف إسم الكتاب. ولا الكلمات… لا حجم النبض والايقاع. والنغمات..
ولا حجم الجهد الذي بذلته…وتبذلينه
لكنني حتما صرت اعرف أن الاقدار حين. اتت بك لم تكوني تملكين حينها. لا وعودا. بدهشة عطاء أبديه… ولا سقفا لتطلعات عليا أعلنت عليها..
فقط جئتِ… قلتِ بإسم الله… وايقنتِ بعدها ان كل وعود التميز. والعطاء الصادق. مثل الادعيه النابعه من عمق القلب كانت وستكون دوما موعودة بإستجابة…
وأن إستجابة هكذا أدعيه غيّر بالفعل مسارات تلاميذك… فأنضَجْتِهم. علي نار هادئة صاروا بعدها. اطفال العمر مقابل الزخّم التعليمي. الذي احدث وسيحدث لا محالة تغييرا هائلا في بداياتهم..

جعلتهم في اشهر معدودة يمشون خفافا علي الأرض يتطلعون بنظرتهم البريئه الي شمس لا تجيد الجذوع إخفاءها...
عطرت عقولهم. بأرّيج المعرفه ومفاتيحها المدهشة وجعلتهم يتحدثون باللغة الموحيه.. يثنون عنق الحروف والارقام. ويلّجون واثقين عوالم المدرسه والدراسه. ومن بابها الشاسع. الواسع… كنت كلما سمعتك تصرخين عليهم. ادرك عمق الحرص والرحمة في صرخاتك…. قد يبدو الامر غريبا للسامع الذي لا يدرك كنه العلاقة بينك. وبين اطفالك..
لكن الامر حتما سيكون اجمل واكثر ادهاشا. حين يتعلقون بك… يحيطونك. وهم يودعونك حتي باب الحافله…
هناك فقط. وفي تلك اللحظة الفارقه. كنت ادرك. انك كنت رحمة لهم. وليس عقابا وانهم. ببراءتهم. كانوا يفهمون جيدا. كنه صرخاتك
اعرف. اننا في لحظة نكتب فيها للحياة. يكون الإنبعاث... وحين نكون أسرى الإمتنان والشكر..... يهرب منا الكلام المباح. ونلوذ بالصمت...
اردت فقط. ان اقول لك بكل عمق وأصالة اللغة المحكيه نيابة. عن براءتهم. وعن ادارة المدرسه
**ش .ك.ر.ا معلمتي* *
على كل عقل بريئ ملأته عبقا واقحوانا ومعرفه..
على كل روح بهية اطلقت امامها عبق الحروف. الشهيه



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي