قبس من نور - مقال .. للدكتور/ أحمد شديفات
... أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ..."**
**كنت فيما مضى أقرا هذه الآية، ولا أدرك لها معنى، وهي :-**
**"أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ" آية 41 الرعد، وقد عُدت للتفاسير في موضوعها فوجدت أن الأمر يشرح زوال الامم والدول والبشر وخراب الديار فتصبح حضارات سادت ثم بادت.**
**فالآية حملت في طياتها وعيد شديد مفاجئ يباغت الظالمين على حين غره،**
**فترتيب الآيات القرآنية عادة ما يكون متناسقا ومحكما بخيط رفيع يدركه من يدقق في ذلك كما هي سورة الرعد، أنظر الآية40 التي سبقت هذه آية 41 "وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ" وسبقهما آية 38 "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" تضمن وعيد وأجل مكتوب آت لا محالة بأمر الله عاجلا أو آجلا "...عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى..."آية 52 طه، للذين سعوا في الأرض فسادا وظلما وعدوانا وتعسفا وخروجا على سنن الكون والفطرة السليمة،" فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً"**
**حقيقة الأرض لا يعتريها النقص وإنما النقص يأتي "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)البقرة، فانقص يأتي على النبات والحجر والبشر ومكتسباتهم ...كقوله الله تعالى" تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)الأحقاف أي كل شيء قابل للتدمير، وهذا هو الواقع أنظر ما حل في العراق وسوريا وليبيا واليمن كم قتل من البشر ودمر من الممتلكات...أنظر اليوم أوكرانيا وروسيا كيف كانتا واين أصبحتا، حرب ضروس نيابة ووكالة عن العالم الغربي،**
**عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : لما فتحت قبرص فُرِّق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لها الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى)**
**السؤال إذن يطرح نفسه كيف ورد النقص على الأرض مع أن الأرض لا يعتريها النقص ، ورد في القرآن "وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ"82يوسف،من باب المجاز أي أسألوا أهل القرية، فالمقصود بنقص الأرض ما سلب وأغتصب وأخذ وأحتل وضم من اراضي دول الى دول أخرى فخرج من سلطانها وأدخل سلطان الغير فهذه عقوبة ووعيد وذل ونزع ما في يدك ومُلك للغير عنوة ،حتى زالت دول بأكملها والحقت بدول أخرى وهذا كثير...**
**أنظر الكيان الصهيوني بدأ برقعة صغيرة من الأرض العربية من فلسطين بما يساوي 21 الف كم2 مربع تقريبا ثم توسع وضم سيناء والجولان والضفة الغربية وبلغ في أوجه 90 الف كم2 ثم نقصت مساحة الاحتلال بعد معاهدات ومساومات على الحق العربي الى ما يقارب 26 الف كم2 تقريبا، ثم تقلص الكيان فتم بناء جدار الفصل العنصري وهكذا يطرأ الزوال ...**
**محور الآية "... وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ..."الآن لنتذكر ترابط الآيات القرآنية "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" و" وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ " فهو هو أمرالله يأتي في وقته وأن طال فلا يلحقه بطلان ولا يملك أحد التعقيب عليه،" أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ" آية 1النحل، وسبب مهابة الحكم صدوره من الله مبرم لا يلحقه نقض ولا أحد يستطيع أن يعقب عليه فلا يعتريه شائبة ولا نسيان، إذن المسألة محسوبة ومحسومة تنتظر وقت تنفيذها "وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"**
**إذن" لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ" 196آل عمران،**

تعليقات
إرسال تعليق