صمت أبدي - شعر النثر.. بقلم/ محمد بوخالفة
شبابا كنا
نقطن مدنا أفلاطونية مثالية حالمة
لم يزرها الا من يملك مفاتيح المدينة أو له تصريحا للزيارة
مدينتنا جنوبية أصالة و عروبة
تلتزم السر و عدم البوح
أهلها لا يرون القمر
لمسه ممنوع
غير مباح
رحلت غادرت استقرت مدنا بعيدة على الأعين و الأنظار
كانت جميلة
غادرت ديارنا القديمة غيرت مسارها منهجها سلوكها لم تعد تؤمن بما تؤمن به المدينة
ينتابني الصمت برهة يتجمد النطق
يلتوى اللسان
أجواء بلدتي دفء خيام إبل بيوت شعر
فروسية و مناظر تليق بالمكان
لم أعد أدرك ترتيب حروفي من دهشة الموقف و ذكريات زمن مضى
انطوى
انتهى
ألملم أضمد جراحي
أفتح دفاتري القديمة
أتابع باهتمام حروفي المبعثرة لأتذكر عذابات الأيام الخوالي
حروفا خطت بقلم رصاص شاهدة تحاكي حبنا سرا
خوفا من كشف العشق الممنوع
أتمعن بهدوء
أسحب قصاصات مخبئة
مهربة
معطرة بماء زلال و وردة ذابلة يابسة بحكم فارق السنوات و الزمن تحاكي حرمانا و منع البوح
و الروح تسكن الروح
أوراقنا المرسلة رثة ممزقة نتبادل من خلالها تحايا السلام و بعضا من الشوق
ترسل سرا
خوفا من عيون الرقابة
الحراسة
واقفا جامدا
أنتظر مايؤول اليه وضع الرد في شوق و قلبا باكيا حزينا
خائفا
خافقا لا يهدأ نبضه
شريط ذكريات يعبر ذاكرتي
يذكرني
يشرح لي مراهقاتي
براءتي
أندهش قليلا
يسكنني الصمت الأبدي عن الثرثرة و فن الكلام
موقف سرمدي
عشقها يلاحقني في حروفي المخططة
ترمز لحمامة بيضاء مرفوقا بباقة ورد
و قلبا ممزقا مطعونا بسيف تضخ منه دماء
و صمتي يحدث داخلي بعمق الأشياء
صمتي يحدث صمتي سرا
هل ترى العهد لازال ساري المفعول أم انطوى
جفاها طال
لم أعد أحتمل الفراق بعدا و هجران
هذا الزمان لم يعد يشبهني في شيأ
حرمانا من رؤية الملامح قبل اللقاء
تغيرت ملامح الأنوثة عشقا و هوى
ضاع الصفاء
النقاء
تلوث المحيط لا طعم فيه لا التزام
لا ذوق
و لا معنى
ضاعت أشياء جميلة لم يعد الشعر شعرا
و لا الإحساس إحساسا
ولا الشعور مثلما كان
ضاعت أحلامنا و الصدق معا
مسارك سيدتي
ثناياك غامضة أبوابك موصدة
إذن لا تلمسي هذا الممنوع عودي لرشدك
أصلك
و الأيام الخوالي
لنكتب القصيدة
و لنتبادل حروف العشق العذري الممنوع
أه وألف أه
تنهداتي
تنفسي ضاق مما جرى
ضاعت الأماني و الأحلام تبخرت
أضحت سرابا لم ير
الأهات لم تعد تجدي نفعا اندثر الهواء
و الهوى غير مساره ثناياه مبهمة
مظلمة
اتجاها غير مدرك و لا معروفا
و لا يملك مستقرا ظاهرا و لا عنوان و لا انتماء.

تعليقات
إرسال تعليق