رجل تعثر بالقصيدة- شعر النثر.. بقلم/ أحمد الوزاني

أنا لا أكتبُ شعرًا...
بل أتعثرُ به
في عتبات الكلام،
كلّما حاولتُ أن أتكلم،
انسكبَ بيتٌ،
وانفتحَ خلافٌ
بين قلبي... والعالم.

القصيدةُ لا تُدعى،
هي من تأتي
كـ صعقةِ برقٍ
في وضحِ الصمت،
تجرّني من ياقةِ التعب،
وتهمس:
"انهض أيها الأحمق،
فالحبرُ ينتظرُ اعترافك!"

أكتبُ
لأني لا أملكُ
ثمنَ الصمت،
ولأنّ الكلامَ المؤدّب
لا يُقنعُ الجوعى
أنّ الخبزَ ليسَ سوى
فتاتِ فكرة!

الحقيقةُ تكرهُ العُري،
فتأتي إليّ
مرتديةً تنّورةَ الشعر،
وأنا
أرتّقُ المعنى
من شرفةٍ تنتظرُ عاشقًا لا يأتي،
ومن كوبِ قهوةٍ
فقدَ مذاقهُ
حين بردت الكلمات.

أكتبُ
لأني لا أجيدُ رسمَ الوجوه،
ولا التحليقَ نحو الأفق،
ولا التصفيقَ
في نفق!

أكتب
لأن الحرف
هو الكرسيُّ الوحيد
الذي لا يُسرقُ مني
في محطاتِ الانتظار الطويلة.

كلّ بيتٍ
ينبتُ من صدري شوكة،
ثم يزهرُ وردةً
في فمِ شخصٍ آخر.

وأحيانًا...
أقفلُ دفترَ القصائد،
وأقشّرُ بصلة.
أبكي...
فأكتب...
فأبتسم...
كي لا أختنق.

لا أطلبُ من الشعر
أن يُصلح الفصول،
يكفيني أن يمنحني
شتاءً داخليًّا
أدفنُ فيه
سخافةَ الصيف.

ولا أسعى
أن أكون "شاعرًا حرًّا"،
يكفيني
أن أضع رأسي على الورق،
فأنام قليلًا...
ويستيقظ الحرف.

وإذا متُّ،
لا تكتبوا على قبري:
"شاعرٌ كبير"،
ولا "كاتبُ وجع".
قولوا فقط:
"رجلٌ
تعثّرَ بالحياة،
فسقطَ في قصيدة."



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي