آخر الانهيارات- شعر النثر.. بقلم/ فاطمة طهري

وكأنَّ الانهيارَ آخرُ خياراتي،
لكنني في صمتي أخفي شعلةً لا تنطفئ.
أترنّحُ مثلَ غصنٍ مثقلٍ بالعواصف،
لكنه ما زالَ متشبِّثاً بجذوره.

أصرخُ في داخلي:
إنَّ للهاويةِ عيوناً مخادعة،
وللنهضاتِ صوتاً هادئاً يشبهُ الأمل.
أفتّشُ بينَ الركامِ عن قُبلةِ حياة،
عن وردةٍ لم تذبلْ بعد،
عن ضحكةٍ تُذكّرني أنني لم أُخلق للغياب.

وكأنَّ الانهيارَ آخرُ فصولي،
لكنني أكتبُ في الهامش:
"سأعودُ، ولو من رمادٍ، سأزهرُ،
ولو في صحراءٍ يابسة، سأُكملُ الطريقَ،
ولو كانَ مُعلّقاً بينَ جرحٍ وأمنية".

وكأنَّ انهياري آخرُ الخير…
في دربي وفي أسفاري
أخفيتُ في صدري جراحاً مُرّةً…
لكنني للصبرِ لم أُجبَر.
أمشي على دربِ الرجاءِ مُكبَّلاً،
لكنَّ قلبي شامخٌ كالقمر.

وأفتّشُ الآمالَ بينَ رمادِها
علِّي أرى زهراً يطلُّ ويزدهر.
إنْ خانني دهري وجارَ بعصفِهِ،
ما زلتُ أهوى النهوضَ ولا أذَر.

الهاويةُ العمياءُ تخدعُ كلَّنا…
لكنني أبصرتُ نوراً يزدهر.
سأعودُ من رجعِ الرمادِ كما أتى…
طيرٌ يغنّي في فضاءِ مُعمَّر.

وسأزهرُ الصحراءَ ورداً عاطراً…
كي لا يكونَ انهيارُنا أبدياً.
على هامشِ نفسي أعدُّ الساعاتِ…
كأنّي أعدُّ عدداً مفقوداً.

أرتدي صبراً رثّاً كمعطفٍ…
لا يقي من بردِ السؤال.
وأُخبرُ القمرَ أنَّ لي قلباً…
لا يزالُ يقترضُ الأمل.

أحياناً ألتقطُ ضحكةً متروكةً…
في جيبِ الطريق.
أُعيدُها طفلةً تائهةً إلى بيتها…
وأحياناً أُغلقُ النوافذَ على موجةٍ…
قالت اسمي فأبقى أتعلمُ كيف أمشي…
على زجاجٍ بلا ألم.

لستُ وحدي من اختار الانهيار…
بل يُولد ستُ مُحارباً.
بل امرأةٌ تعلّمَت الصبر…
كيف تزرعُ الفجرَ في يدها.

أخافُ الهبوطَ…
لكنّي أبحثُ عن يدٍ…
تهمسُ: ابقي فلا انهياراتي…
إلا امتحانٌ قصير.
وكأن الانهيار نحوَ النهوضِ طويلٌ جداً.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي