المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

صورة
أنا اليوم قررتُ أن أخونَ ذاكرتي، أن أنسلَّ من جلدِ الحنينِ كأفعى عجوز، تعبت من لسعِ نتوءات الأحراش، ومن نُدوبِ الوقتِ على جسدِ الغيمة ، الهاربة . أنا اليوم، أودعتُ مفاتيحي القديمة في صدرِ صندوقٍ خشبيٍّ تفوحُ منه رائحةُ النسيان المُمَلَّح ، وقلتُ ، كفى! ألتحقُ بسِربِ الغزاة، أولئك المتمترسين على حافّةِ الفعل، يَسِنّونَ رغبتهم كالسيوف، يُطلّون من شقوقِ المعنى ويزرعون في العواصفِ نشيد الماء ، لم أعد أرغبُ أن أُطعمَ ذاكرتي من جسدي، أن أُرضعها من حليبِ الرؤى اليابسة، أن أُربّتَ على كتفِ الأمس كلّما انطفأ الحاضرُ من حولي. أنا اليوم، كغصنِ زيتونٍ نبتَ في منفى، لا يحنُّ للجذور، ولا يطمئنُّ إلى الغصون. تركتُ حكاياتي تمشي حافيةً فوقَ شوكِ التأويل، وانحنيتُ للريح، كي أُخفي ملامحي عن القصائد التي ما عادت تعرفني. الغزاةُ، هنا ، عند تخومِ الإرادة، يرفعونَ الراياتٍ ينشدونَ صوتا له شفاهُ البرق، ويرقصونَ فوقَ جثثِ الحلم القديم. وأنا، بلا ذاكرةٍ، بلا بكاءٍ، بلا قصيدةٍ تذكرني ، خنتُ ذاكرتي... لأبحث عن نافذةٍ لا تطلُّ على جرحٍ ولا تُغلقُ على قيد.

هيكل _ سرد نثري.. بقلم/ صفاء محمد

صورة
نتجاوز الصعاب وهما ومغمورون بالهم عيشة ضنكا وعند أي صعوبة تسقط المكابرة في أحضان الضعف فتزداد تجاعيد وجه الابتسامة وتُرسم على ملامحها خرائط من خيبة فيصلب اللقاء على ألواح الحنين ويأكل الطير من رأس البقاء فتنهال على الروح سياط النسيان تتمزق المشاعر ويسدل الستار يقف الجمهور مبتسما باكيا في ذات لحظة الذهول ركزوا معي :إنها لحظة التأثر فقط ولافعل يليها تخترق الستار طفلة عظمها لايكسوه اللحم تتمايل بهيكلها العظمي ظن الجمهور أنها جزء من مسرحية الهذيان والخذلان يسود الهدوء وتزداد الدهشة يتكلم هيكلها فينصت الجمهور : أنتم جمهور الذهول والسكون . أنتم عالم الخذلان واللاشعور. أنتم عرب وعروبتكم منتهية الصلاحية قد تعفنت فصب عليها القليل من البترول لتحرق ويتصاعد دخانها فتحمله غيوم اللعنة فتمطر السماء سمّا يلتهمه صغارنا بشراهة متوهمون أنه ترياق حياة . أنتم سجناء المصالح ونحن غزة الحرية . لن يكتب التاريخ أن هيكلا أهان عروبتكم . لكنه سيظل لعنة ترافق ظلكم .

نهاية بردوع النخال - قصة قصيرة.. بقلم/ عبدالكريم علمي

صورة
تمالأ أشرار الغابة على الكيد للأسد وإهانته، وعقدوا اتفاقا بينهم في هذا الأمر، وهُـم الكلب الأجـرب القمَّام، الملقب بالكلب المهرج سيد القمامة، ومطيته الجحش الحُثالة، عاشق التِّبن والنُّخَّالَة، الملقب ببردوع النُّخَّال، والخنزير القذر الشرير، الملقب بأبي زنفورة خنشور النَّمَّام، وجه بومة الظلام، الحسود الحقود، صاحب القلب الأسود السَّام، والذي لأجل نبتة البلبوزة ضَلَّ في البراري وتاه وهام، ورابعهم التيس البدين، النجس العِنِّين، صاحب الذَّفر والصَّنان والريح النتن، الملقب بضفدع الأوساخ والطين والعفن.. تآمروا فيما بينهم واتفقوا على النَّيل من الأسد والإضرار به، ولكن الأمر في هذه الحال يقتضي تعيين زعيم وقائد منهم عليهم، يرجعون إلى رأيه وقراره عند تضارب الأقوال والآراء، فتكون كلمته الأخيرة هي الفيصل فيما هم بصدده. ولكن مسألة القائد والزعيم، جعلت الشقاق والخلاف على أشده بين زمرة الشر، واختلفوا اختلافا شديدا، فالكلب يرى نفسه أحق منهم جميعا بقيادة المجموعة، لأنه يملك حاسة شم قوية لا يملكها رفاقه، ثم إنه ينبح بقوة وشراسة، ويُتقن تحريك الذيل يُمْنَةً ويُسْرَةً بكل يُسْرٍ وسلاسة، وبارعٌ في الحذر ...