المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2025

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي

صورة
ذات ليلة.. وأنا أُعد وجهي لاِستقبال الأحلام لم أرغب بنفسي لا لأني محمومة؛ بل كي ألدني من رحم الألم، من صراخي من رعشتي حين قلت: يا أنا! كلما ارتفعت الحمى، زاد غليان الذكرى والحنين.. وحينها عثرت على وجه لي لا يحبك. قبل أن تأتي أي قبل وجع الكون كنت نهرًا ينزف بلا توقف جنية الحياة، كابوس يمشي كجثةٍ تئن تحت أقدام العصافير لا أسمع سوى صدى الماء! كنت أخبئ أحلامًا ترفض الموت كأنني قبوٌ يحفظ جثث الخيبات وحشٌ يبتلع الأمنيات.. كنت أبكي بلا جفون أبكي حممٌ تحرق الرفات أبكي ولا أحد يسمع صرختي في هذا البحر من الألم والخراب. غسلت حلمي مع وجبةِ الغسيل السوداء فتلوّنَ ليلي بالأرق! يركلُ نعاس السكينة و يوقِظُ المشقة؛ ليلهو بالغميضة قبل أن يُبصَم على جبينه بمفتاحٍ صدئ! أمّي أعطتني رداء جدّتي وقالت لا تركضي؛ فالأنوثةُ لا تُعجَل! لكنني ركضت بخطوات تخلع جلد الطاعة نعلًا بعد نعل ๘

مجتمع ما بعد الحرب- مقال اجتماعي (مبحث1) .. للباحث/ نعمه العبادي

صورة
(أفكار من عالم آخر) ليس العالم الآخر في هذه السلسلة كوناً جديداً، بل هو عالمنا الذي لا نراه لشدة قربه من عيوننا.. (١) مجتمع ما بعد الحرب (الحلقة الأولى) مجتمع ما بعد الحرب.. هبة الموت نعمه العبادي كم هو غريب ذلك العالم الذي يولد بين الرماد، حيث تصبح الكلمات البسيطة صرخات للوجود: "كدت أموت"، "نجوت بأعجوبة"، "كان الموت قريباً". هنا، في قلب كل من خرج من الحرب، ينبض سؤال خفي: كيف للحياة أن تستمر بعد أن اقترب الموت؟ وكأن الموت، بسلبه للحياة، صار يمنحها معنى هشاً ومتوتراً، حياة مرهفة تتأرجح بين الخوف والدهشة، مشحونة بالذاكرة والفراغ، والحنين إلى براءة اختفت مع دخان المعارك، وإلى حياة لم تتحقق بعد. في هذا العالم، لا تقف الحرب عند خطوط النار، ولا تنتهي بانقضاء السنوات، إنها تترك آثارها في كل نفس، في كل فكرة، في كل قرار أخلاقي، لتشكل نسيجاً معقداً من الألم والنجاة، يشمل المعتدي والمعتدى عليه، القاتل والمقتول، من فرضت الحرب عليهم ومن فرضوها، وكل فرد بحسب ما تمنحه الحرب وما تأخذه منه. هنا يتحول الوجع الفردي إلى ذاكرة مشتركة، ويصبح الموت حضوراً دائماً في كل حديث، وكل...