هذا الموت بات مستحيلا - سرد نثري..للكاتب الفلسطيني/ محمد طمليه
هذا الموت لم يعد ممكنا، حتى مراسم الدفن لم تعد ممكنة صار من الصعب أن يجد الإنسان كفنا ناصع البياض، وطاولة خشبية من أجل الاستحمام الأخير، ونوبات من الصياح ناجمة عن احتدام الحزن في صدور المعارف والجيران، ونفرا من الشيوخ تقتصر مهمتهم على إضفاء مزيد من الوجاهة على مقر العزاء.. هذا الموت بات مستحيلا، فالمستجدات تقتضي أن لا ينفرد الإنسان بقبر مستقل ثمة بالضرورة نزلاء آخرون. والمستجدات تقتضي أن يكون نصيبنا موتا غير منطقي هل يوجد موت منطقي؟ موت بشع؟ هل يوجد موت جميل؟ نعم، هناك موت بلا دم، وبلا أشلاء، وبلا جثمان منقوص. وهناك روح فاضت من دون أن ينفصل الرأس عن الجسد، ومن دون أن يحمل عمال النظافة في اليوم الذي يلي "قشر البطيخ" وأحشائي. أين المفر؟ وكيف أضمن أن لا تتبعثر أظافري في حاوية قمامة؟ وكيف أضمن أن لا يختلط دمي بمياه المجاري؟ وكيف أضمن أن لا يذوب نثار لحمي في واحدة من الخلطات الإسفلتية؟ وكيف أضمن أن رأسي سيكون حاضرا عندما يتم تسبيل عيني؟ وأن أصابعي ستكون حاضرة عندما يقترح الأتقياء إشهار السبابتين؟ وأن خاصرتي ستكون حاضرة عندما يقول أحدهم: "إقلبوه على جنبه الأيمن؟ أريد أشلائي كي...