كانسر- نثر سردي..للأستاذة/ وسام عبدالحكيم
أن يبق الإطار وحيدا في الزاوية فارغا من الصورة ....أو أن تكون الصورة بلا ملامح (خالية تماما) ، أن تحمل وجها شاحبا أو ربما رمادي اللون .....(احترق!) أن تشم رائحة دخان فتدرك أن شيئا ما يحترق فتركض هنا وهناك لتطفئه لكنك لا تدري أين ، ثم بعد بضع دقائق هلع تجثو على ركبتيك متعبا فتعرف سر ذلك الدخان كلما اقتربت منك (أنت تحترق من الداخل) . أن تتلعثم بصدرك الكلمات تحاول أن تصل إلى حبالك الصوتية فتفشل كل محاولاتها..بعض الوجع لا تتداركه الثمانية والعشرون حرفا... أن تكابر لتعيش تلك الماكرة (حياتك ) تغذيها بأكسجين صناعي يمتد لك عبر أنبوب ضئيل رغم الهواء المتراقص حولك ، وتحرق جسدك تلك الكيماويات اللعينة فتسحب أنفاسك وتعيدك غريبا في عين نفسك.... أن تسحبك الوحدة إلى قاعها وتدس في عينيك غيمة دموع سوداء تئن وجعا وتختصر لحظات وداع كادت وشيكة لكنها فقط بانتظار اللحظة.. أن تصبح فارغا كأنك أجوف تحاول أن تمتلئ بك فتعجز .. صدقني الأمر ليس بيدي، أحيانا أتكور على نفسي هنا داخل جسدك الهزيل وأبكي معك ، ذلك النواح الذي يخرج من حنجرتك لم يكن صوتك أبدا إنما في الحقيقة هو صوتي أنا ... أنا يا صاحبي أحتضنك دائما كمحاول...