المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

صورة
عندما تصبح الديمقراطية أجمل كوابيسنا لطالما كنا نخاف من الديكتاتورية التي تأتي بالدبابة والقمع والسجن والمنفى . تعلّمنا أن نراقب الرجل الواحد، والحزب الواحد، والجيش الواحد، والأيديولوجيا الواحدة . لكننا لم نكن مستعدين للديكتاتورية التي تأتي بالتصفيق، بالإجماع، بالابتسامة، بالنسبة ٩٧.٩٪ التي تظهر على الشاشة في أقل من ثلاثين ثانية . في عام ٢٠٢٥، لم تمت الديمقراطية الليبرالية بضربة واحدة ماتت بالإرهاق، بالملل، باليأس من نفسها . الشعوب لم تعد تريد " حقوقاً " تُمارس مرة كل أربع أو خمس سنوات، ثم تتركها وحيدة تواجه التضخم والقلق والوحدة والمعنى المفقود . الشعوب أرادت شيئاً أقرب، أسرع، أدفأ : أرادت أن تحكم نفسها بنفسها ، كل لحظة ، كل يوم ، حتى لو كان الثمن هو أن تتخلى عن " النفس " نفسها . لهذا السبب ولدت " الديمقراطية الشعبية الكاملة العملية " ليس اسمها الرسمي في كل مكان ، لكنها هي نفسها في كل مكان : في بكين تُسمّى " الديمقراطية ذات الخصائص الصينية " في واشنطن تُسمّى " الديمقراطية ٢ " في موسكو " فوليا نارودا " في باريس " الإرا...

العائد إلى دمشق - شعر النثر..بقلم/ أحمد عوض

صورة
(1) المنفى يا شامُ… كم مرَّ من ليلٍ فوق أكتافي، وأنا أعدُّ المنافي كما يَعُدّ الجرحُ أنفاسَهُ، وأستدلُّ عليكِ بنجمةٍ سقطتْ في الشمال. كانت المطاراتُ وجهي، والمدنُ التي لا تُشبهني مرآتي. كنتُ أُطفئُ الحنينَ بالمطر، ثم أشعلهُ كلّما ناداني ترابٌ لا أعرفُ اسمه، لكنني أعرفُ أنّه أنتِ. يا أمَّ الضوء، يا لُغتي التي تلعثمتْ حين غبتِ، كم من عامٍ ذابَ في صقيعٍ لا يذوب، وكم من صباحٍ أضاءَ ولم يُدفئ قلبي! كأنّ الغربةَ ظلٌّ أطولُ منّي، يردُّني، كلما حاولتُ أن أنساكِ، إلى بدايتي فيكِ. # **(2)** # **الذاكرة** # أُغمضُ عيني، فتنفتحُ الأبوابُ على الحارةِ الأولى: زيتٌ على الجدران، وأطفالٌ يركضون نحو رائحةِ الخبز. أسمعُ صوتَ أمّي تناديني من شرفةٍ لا تزالُ مضاءةً بالانتظار، وأرى جاري يسكبُ في فنجانه أمانَ الجيران وحكاياتِ المساء. الذاكرةُ عندي ليست صورًا، بل أصواتٌ… ونورٌ ينسكبُ من نوافذِ الجامعِ الأموي، وصدى تكبيرٍ يتسللُ من بين مآذنِ الصباح. في سوقِ الحميدية العطرُ يُعلِّمُ المارّةَ معنى التاريخ، وفي قصرِ العظم تتجوهرُ الحكايةُ بالحنين. بيتُ عنبرَ ما زالَ يُرتِّبُ القصصَ على الرفوف، والشارعُ ا...

القطار الذي لم يصل بعد - قصة قصيرة..بقلم/ حسين عبدالله جمعه

صورة
القطار الذي لم يصل بعد "من دفتر الأيام " لم تكن تعرف أن عمرها هشّ، وأن سنواتها الثمانية عشر قابلة للكسر، تمامًا كزجاج نافذةٍ أصابها حجر صدفة. كانت تمشي في أرض اللجوء خفيفةً كظل، تُخفي ألمها كما يُخفي الفقراء دموعهم: بصمت، كي لا تُربك العالم الذي يبدو دائمًا مشغولًا عنهم. إسراء لم تكن تبحث عن بطولة… كانت فقط تريد حياةً عاديّة، بيتًا دافئًا، وسماءً تشبه سماء الوطن الذي تركته خلفها ممزقًا بين خرائط وجيوش وشعارات لا تشبه الناس. كانت حاملًا في شهرها الثامن، تُقاوم الصداع والتعب ووعود الأطباء التي تُشبه الكلمات المستعملة، باردة، جاهزة، خالية من الروح: "أنتِ بخير… لا يوجد ما يدعو للقلق." لكن لا أحد كان قادرًا على رؤية ما حملته الحرب في جسدها: ذلك الخوف الطويل، والرحيل المتكرر، والحياة المعلقة في معسكراتٍ لا تُشبه الحياة. سقطت إسراء قبل أن تصل إلى النهاية التي حلمت بها. وفي لحظةٍ واحدة، تحوّل الانتظار إلى موت، والموت إلى ولادة، والولادة إلى مسؤولية لا تُحتمل. خرج الطبيب من غرفة العمليات، يحاول ارتداء ملامح الحكمة: "رحمها الله… حاولنا كثيرًا. لكن الطفل بخير. يحتاج فقط إ...