شراشف مخملية - بقلم الكاتبة ماريا هبة الله
سقف مضئ بدهان ابيض تنعكس عنه اضواء نجومية من ابجورة يابانية ..
وبسماعات النافورة الراقصة كنت استمع للكتاب الذي لا ريب فيه الى ان بلغ قوله "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى".
....رحت افكر بتلقائية بكل الحروف التى كانت تتردد ...
...بهذه الاضواء فقط التى سكنت حجرتي وبسكون الليل وعتمته و ب/أَلَم لا يفصح عن ذاته ابدا ..
.رحت "اعيد المقطع"
وبفكر تلقائي سافرت ...
..بحروفا كانت "....أَمَنَةً نُّعَاسًا "ف/..نمت!
....ليفزعني اهتزاز تواتر وقع حافر خيل بسراب يقترب لا تبدى لي فيه أي أفق.!
..لي اجد نفسي بصحراء وكأنها عَسِرٌ لاتسيير لها ولا يسر ...لا شئ الا ظلي..وقفت منتصبة كخرشاء حية
..بعوالم اجهلها ..اترقب اتجاه شرقها وغربها من نهاية ظلي..رحت امشى بخطوات مثقلة في فسحة .لا يَسَعُنِي شَيءٌ فيها ..كدت ابكى من الفراغ المثقل على القلب من تلك الكثبان الهاوية لولا ..تلك البعير التى ارتسمت ظلال ممشاها بسراب متموج حار من بعيد ...
...رحت الوح وبصراخ جاف متلهف بفك كف الظمأ..اقتربت رويدا رويدا وكلما اقتربت منها ابتعدت عني في طريق اعتقدت ببرهة يأس انه لا نهاية له !...فعلا مسافة لا تشقها الا الأبصار !
..دارت من حولي مفزوعة ..بعثرتني الرمال وبعثرتهم حبيبات الرمل استغراب ..من كائن منطوق يمشى على أقدامه ك- افعة كبرية الهندام لها ايدي وارجل وشعر مدرج بين طوله وقصره وخصلات شعر ذهبية كانت نهائية هذا كل ما يميزه .
..منى جحظت اعينهم ومنهم ..كاد بؤبؤ عيني ينفجر ..يا الهي اين اين انا.ورحت بخوف كبير أسأل (هم) /..من انتم ؟!
....
نظر الجميع لبعضهم نظرة تعجب وحيرة ..ليقاطعهم احدهم كان بالخلف ..يا امرأة / استَشْرَفك الشيطان بهذا الزيِّ ام انك الشيطان بعينه ..الا سترتي نفسك ..الجميع يقهقه!! ..نظرت لحالي صدمت "انا ب:البايتون"؟!..(بجامة بموضة جلد الثعبان)
.قلت له انا لا اذكر شئ كل مااتذكره انني كنت هناك مشيرة ب أصبعي المخذول الذي تَكَنَّسَ برأسه .
.تلفت الجميع لا شئ غير هذه الكثبان..خاطبني احدهم بذات السؤال ..اعدت عليه نفس الجواب ...هناك !!
ضحك الجميع لحد الزَهْزَقَة حتى انني ادركت نفسي بمبلغ الجنون بفهمهم !
...وبصوت منخفظ قال احدهم لنكمل سيرنا ونأخذها معنا لعل رب الآلهة يجعل لها مخرجا ..
تمتمت بفم منطبق على ذاته "رب الآلهة"!؟
في الطريق وبينما نحن نسير شعرت بالعطش المميت .حينها قررت الكلام ...سألته ان كان لي نصيب بالماء من الذي عندهم.. حينها وبأمر .. نزل احدهم من بعيره وقرب لي قدحا منقوش كان فضيا بعد ان صب عليه من قربته ..تأملت الكأس جيدا كان كثير الطلاسم والنقوش ..ادركت حينها انني بزمن غير زمني رغم الشكوك التى أظنتني الظُّنُونا حيث لولا هذه البيداء لكان اليقين ...
ساد الصمت من جديد ...بدربهم المجهول استمع لهم ..
كانت كلماتهم اشبه ما كانت من مزيج من عرب لتعرب ..تسودها الفصحة غامضة البلاغة ..ولكن كانوا مجرد صعاليك لا يتكلمون الا عن الغنائم !
بلغنا الغروب بندثار شمس ومه ..وارتسمت السماء ب انجمها المرصعة كانت بالغة الروعة والبرودة..رحت اتأملها وأتأمل خفاياها بعيدة ببضع القليلا من متاعهم بتحير/ تام ...اين انا ؟..بعد ان نام الجميع ..اقترب مني احدهم بفراشه الذي كان ما يشبه بردعة الحمير ..نظرت اليه بعيون..مَلأْتها عين المحاجر بالدمع مَلأَ..اين انا ! ومن انتم ؟/ سؤال بباطن العقل يكرر ذاته !
..نزع رداءه واعقب بعد ان أَنالَهُ قولي قائلا ف-لترضى بعدل ٍ حطك بين المنـــاسم والذرير وأني ارفض قرار الظلم ..لابد ان تهربي الليلة !..فما نحن الا قطاع طرق وسارقين ننهب النمارق من كل طارق ..قاطعت كلامه ..بتذكري هند بنت عتبة حينما ارتجزت بقولها "نحن بنـات طـــارق نمشي على النمارق والدر المخانــق والمسك في المناطـق إن تقبلوا نعـانق ونفرش النمــارق أو تدبروا نفـارق فـراق غير وامــق" لقد قالتها مدبرة بقتل سيد الشهداء ..وأسد الله حمزة .
قال لي من حمزة ؟!..قلت له لا يوجد احد بالهَوْمَاء لا يعرف حمزة "حمزة بن عبد المطلب حيث مَثَّلت به هند وشقت بطنه واستخرجت كبده فلاكتها، فلم تطق إسَاغتها، بغزوة احد ..وهو اخو رسولنا محمد وعمُّه ..فقال صارخا متهكم...حمزة لم يمت !
..صدمت بمعرفة غرابة عهده!
...فقلت له :اين نحن الان من هذ ا البيات المُقْفِرٍ؟
...فقال :انت بين قبائل كنانة وبين قبيلة قيس عيلان..
فقلت له :هل بلغك اسلام حمزة !؟
فقال :اجل بلغنى مبلغهما حمزة وعمر وبإسلامهما قد قيل انه عز الإسلامُ والمسلمون ولكن ...لم ابلغ خبر موته .
فقلت له :..هل سمعت عن غزوة بدر ؟
فقال :اجل ..سمعت عنها ,فأدركت لحظة تواجدي بحقبته!
فقلت له :..لنسيرالأن لبلوغ المدينة
فقال :...لا وانما على مشارف مكة اتركك (!)
كان رجل ينظر لنفسه انه لا في العِيرِ ولا في النَّفير هو قيم...الا انه كان رجلا كريما معي!
بمقدار يوم تقريبا ..بلغت حدودها ..كانت القوافل تدخلها من كل صوب وحدب..محملة بما لا اعرف !
دخلت مكة دون خوف اسندت ظهري على حائط من طوب امتزجت اتربته ببقايا جذوع النخل ..جلست ..فجأة بدأت تتردد على مسامعي مما كنت احفظه على ظهر القلب وجدت نفسي ارددها بتتابع اذا كان ينشد صاحبها :غـــرُّ عليــــه للنبــوة خـــاتمٌ من الله مشهودٌ يلوحُ ويُشْهَدُ
فقلت دون قصد : وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه إذا قال في الخمسِ المؤذنُ أشهدُ
وشقّ له من اســــــمه ليُجـله فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ
نبيٌ أتانا بعدَ يـــأسٍ وفتــرةٍ من الرسْل والأوثانُ في الأرض تُعبَد
فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً يلوح كما لاح الصقيل المهنّـــدُ
وأنذَرنا ناراً وبشّرَ جنـــة وعلمنا الإســــلام فاللـه نَحمَــدُ
..لي اجد رجلا يقف فوق راسي متعجبا من قولي ..متسألاً كيف لي ان اتممتها دون نقصان وفي نفس الوقت لم يطلع عليها احد لكون احرفها خطت بشفاه الفم !(؟)
..بتهجم قال :انبية انتي ام متكهنة ..فضحكت وقلت له اذن انت حسان ابن ثابت !
..فقال اجل ..فقلت له ..اذا انت من كان النبي يثني على شعره، وكان يحثُّه على ذلك ويدعو له بمثل: "اللهم أيده بروح القدس"،ما اعطف النبي عليك ، ليقتسم لك من الغنائم والعطايا..
ضحك واسترسل حديثه بالسؤال وقال برب محمدا كيف علمتي بشعري وانا لم اكمله بعد..ولم اكتبه !
..فقلت له لك دواوين ومخطوطات واشعار قراءتها ..فأنا من زمن (؟!)
فقال :ايمكنك التكهن بمو...؟
فقلت له ...بل هو اليقين !
فقال رحماك يا رسول الله ..امسك بيدي بعد ان البسني ثيابا من ثياب سيرين بنت شمعون"اخت "مارية القطبية لك اجتنب الانتباه ..كان بممشاه مهرولا وبين الحين والاخر يستوقفني ببيت شعرا ..!
لي يمسك برأسه بكلتا يديه ويحك جبينه بباطن كفه متنهدا ذو غير تصديق ..استوقفه رجلا اخر أربع الطول. أدعج العينين. جميل الوجه، فقد كان وجهه مثل القمر البدر الحسن. ضخم البطن،وعريض المنكبين. ششن الكفين. كبير اللحية...فقال ادركني يا علي ادركني فقال له ويحك ياهذا ما الذى "حل" قال هذه ؟!
نظرا اليا بتمعن شديد ونظرت له بتعمق كبير ..لم اكن خائفة !
فقلت :أمير المؤمنين ..علي بن أبي طالب/ اندهش ..قلنا فقال :
فقال :من انتي ؟
فقلت له: سنية !
فقال ;ما معنى هذا ؟
فقلت له: معناه انسل من نسلك !
فقال :نسلي نسبه سَلِيلُ ؟
فقلت :حشاه من كدر وانما ...
فقال :وانما ماذا ؟
فقلت بضيق ولهفة اين هو رسول الله (؟!)
فقال ...لماذا ؟
فقلت له : لي اخبره عن زمن لعب الصبيان !
فقال هل بلغتم ذلك ؟
فقلت :اجل بلغناه ...ف / ارتعدت السماء ...وتغيمت ..بعد بدرا..
ورحت اسأل واناديه...يا رسول الله ..يا رسول الله ..يا رسول الله ....
التفتت لثابت : فراح ينشد دامعا :
ما بالُ عينِـــــك لاتنــــام كــأنما كُحِــــــــلت مـــآقيها بكُحــــلِ الأرمـــدِ
جزَعــاً على المهديّ أصبح ثاوياً يا خيرَ منْ وطىء الحصـــــى لا تبعُـدِ
وجهي يَقيك التربَ لهفي لــيتني غيِّبْتُ قبــــــلك في بقيــــــــع الغرقـــدِ
بأبي وأمي مَنْ شهدتُ وفاتـــهُ في يــوم الاثنيـــن النبــي المهــــتدي
ورحت اكمل ..والدمع ..:منهمر :
ف...ظللتُ بعـد وفــــاته متبَلــداً متلدّداً يــــا ليتنــــــي لم أُولــــــــــــدِ
أأقيم بعــدك بالمدينة بينهــم يــــا ليتني صُبّحت ســـــــم الأســود
يا بِكْرَ آمنة المبارك بِكرُها ولدَتــــــه محصَنـــــة بسعد الأسـعـد
نوراً أضاء على البرية كلها مَنْ يُهْدَ للنـــــــور المبارك يهتـــــدي
يا ربّ فاجمعنــا معاً ونبيَنا في جنــــةٍ تثني عيــــــــون الحُسّــــد
في جنة الفردوس فاكتبها لنا يا ذا الجــــلال وذا العلا والســـــؤدد..
.......لي استيقظ على زمن اغبش اخذ الدين مطية !!
لا حقيقة فيه الا المأذن الشامخة لتدوي من فوقها نفس الكلمات التي دوى بها صوت مؤذن الرسول (ص) منذ ألف وأربعمائة عام ... أية قوة وهبته هذا الخلود ..؟!!

تعليقات
إرسال تعليق