من يعيد عمري الذي ضاع - سرد نثري ..للكاتبة / نادية حرشوف

لاتُزعجني فكرة أنني أسهرُ وحدي وأعيش وحدي، وأنّ الوحدة تتعرّش على جسدي وشفتاي تتصلّبان من الصمت.
وأنّني احياناً أحتارُ في الليل بين الشاي الأخضر والقهوة.
لايزعجني أنّني لا أجدُ شيئاً مشتركاً بيني وبين العالم الذي يتقاطع طريقي معهم كل يوم.
لاتُخيفني فكرة عدم وجود إنسان آخر يبحث عنّي، والشعورِ العظيم الذي كان يكنّه لي أحدهم واختفى، وأنني قد أُصبحُ في يومٍ ما.. منفى.
وأنني لا أسمع كلمة "أنت عظيمة" لكوني لم أفعلها بعدْ.
ولايعنيني إنْ كرهتُ الثلاثاء مثلاً وأحببتُ يوم الخميس أكثر.
لا أخافُ من نفسي حين أبكي وأجوب الشوارع والكحل على وجهي وأعودُ إلى البيتِ مع المزيد من الفشل.
لايعنيني إن عرفني الناس أم لا أو ظهرت على التلفاز أو نُفيت في المنزل وقتلني أحدهم دون أن يعلم الناس عنّي شيئاً.

كلّ مايخيفني أن أصلَ إلى الخمسين بكلّ هذا الاعتياد، أن أصل مازلت أروي لنفسي نفس القصص لأنام.
أصل قبلَ أن يعرف رجل الطريق إلى قلبي، قبل أن يتأمّل معالم وجهي وأسناني الكبيرة....قبل أن تصلني رسائل الصباح كلّ يوم.
يخيفني ألّا أُلاحظ مصابيح الشارع التي أُضيئت في المساء مع زخّات المطر.
ألّا يُسعدني ضوء المُدفأة ولايتحرّك بي ساكن مع حلول الشتاء.
ولاتعجبني نفس الموسيقى التي تعيشُ معي الآن .
يخيفني أن تمرض عيناي فلا تعودُ تلاحظُ التفاصيل.
أخافُ ألّا تؤثر بي عودة اللاجئين من السفر.
وأن كلّ المشاعر العظيمة أخذتني قبل أن آخذها معي
خائفة من أن أصلَ قبل أن أمرّ بالحياة، كما حصل في الخامسة عشر مررتُ بسرعةٍ حتّى دون أن أُلقي السلام على مُراهقتي.
من يعيد العمر الذي ضاع!




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي