كنت هي - سرد نثري..للكاتبة/ سلمى محمد

لا ....لم آسقط ولكني تعثرت ففقدت قدماي القدرة على النهوض ..!
.
وعدتك أن أضرب بقدماي على الأرض حين يآبى الأزفلت تسهيل مهمتهما .. ولكني بدلاً من ذلك وقفت ، فألتصقت قدماي بالأزفلت وأصبحت قابلة للتعرية الجغرافية ... !
.
_مشكلتك أنكِ تقفين في المنتصف ، وكأنها آخر الأشياء ..!
.
- اليس " الموت " آخر الأشياء ..!؟
.
- مازال فهمكِ قاصراً ..!
.
_ ومازلت لا تفهم ..!
.
إذا ليست هناك نقاط إتفاق بيننا، ولا حتى نقاط التقاء ..قبولي بالخسارات لايعني الفشل...!
بل هو الأرتقاء إلى جهة آخرى محايدة ، خولتني أن أقول أنني لم أعد أستطع الحفاظ على شيء/ أحداً...!
.
وهذا لايعني بالضرورة أنني أصبحت أكثر عجزأً عن الإختباء ممن حولي ، بل يعني أن ذاكرتي تشبعت بما هو أكثر وأصبحت غير قادرة على إختزان الأشخاص داخلها ...
.
أنا مثقلة بأشياء جمة ، لكن داخلي فارغاً كـ علبة الصفيح ، وطوق الصقيع الملتف حولي قد يشير إلى غليان يشبه قاع " الفرن " الملتهب...
.
أن نقابل الآخرين ونحن نبتسم يعني أننا تجاوزنا أزمة الفهم لبعضنا ..!!

وهذا له تفسيران لا ثالث لهما، أما أننا أصبحنا نعلم ان الفهم أنعدم تماماً ولم نعد نحاول ...!
.
وقد يعني أننا وصلنا إلى مرحلة ، أنه لم يعد هناك شيء يستدعي المحاولة !
.
أنا لم أصل الى أي المراحل ، أو بالأصح كل شيء أصبح لدي لاقيمة له ...!

لا أحتاج أن يفهمني الآخر .. ولا أبحث عن فهم الآخر لي،...

وعلى الآخر دون أن اضطر لمراوغة توصيل المعلومة هذه أن يفهم أننا تجاوزنا حدود الفهم !
.
وكيفما كانت النتيجة ، نحن سنلتقي ، وسنبتسم لـ بعضنا .. وقد نغادر دون أن نكلف أنفسنا تفسير سر التعامل هذا..
.
لابأس نحن نمارس " الحياة " بتفاصيلها المقيتة...!

أنا حزينة ،، يا أنتِ وقلقي الأزلي لم ينتهى حتى الآن .. وماجاء في رسالتك البارحة شابه بعض اليأس وهذا يؤلمني .. لا أريدكِ أن تتعاملي مع حزني على أنه شيء يدعوا للخوف على صحتي .. فلم تمت " لينا " من حزن .. !
او ربما فعلت!
.
المدينة التي غادرتها وتركت فيها ، أمي ، أبي ، صديقاتي ، وطفولتي وهبتني تذكرة خروج ، وتعمدت أن تضيف بجوار خانة الجنسية ،
"غير مواطنة "
.
وعندما راجعت قنصلياتها راوغوني كثيراً بحجة أنني لم أمتلك ثبوت "هوية" فأصبحت أجوب مدنٍ عديدة للبحث عني ، وأخيراً تأكد لي أنني لم أعد أحمل داخلي " وطن "
.
أو أنني لم أحمل وطناً لـ ملامحي مذ بداية تعثري فيها...!
.
وحقبقة...لم يعد يهم... !
.
مؤخراً أكتشفت أنني بلا " هوية " أفضل حالاً ممن يحملون "هوية!
.
.
حزينة جداً ..ياانتِ،!

وليس في الأمر غمامة ستمضي ويعود كل شيء إلى حاله .. ، فليس الغياب داخلنا مشكلة نستطيع حلها بمراجعة "طبيب نفسي" ، أو بمراجعة ماضيينا لإستعادة أشياء/ أشخاص فقدناهم ، نحيطهم بعناية فائقة ونعيدهم الى مقاعد الذاكرة كي يتربعوا عليها وهكذا ندعي أن مشكلة " الغياب داخلنا " حُلت عقدتها .
.
.
الغياب جاء مذ أراد الله لنا أن نظهر بهيئتنا هذه ، شيئاً غير أرادي جاء بمجئينا ولن يرحل إلا اذا رحلنا ، حينها قد نعرف لماذا كان " قدراً " علينا ..
.
.
.
.
.
كُنت هي!


حن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي