دعني هنا - شعر عمودي.. للشاعر/ زرادشت - اليمن

دعْني هُنا لنْ أكمِلَ المـشوارا
يا صاحبي ما أثقلَ الأسْـفارا

مازلتُ أحمِلُها وأمْضي حافياً
طَوْراً و أنْتعِلُ الأسى أطْوارا

أدْنُو و يلْتَــــفُّ الطريقُ كأنّـهُ
أفْعــــىً تُراوِعُ أرْنباً أو فَـــارا

وانْشقَّ صبْحٌ كالسّرابِ فكُلَّما
أوشكتُ ألمسُ وجْنتيه انهارا

لاحَ المساءُ وكلُّ سربٍ عائدٌ
إلا حنينيَ قد أضــــاعَ الدِّارا

دعْني ألمْلِــــــمُ ما تبقى علّهُ
يكفي ليوقظَ هــــذه الأوتارا

تلكَ الأمانِي قدْ تناسَتْ نايَها
لم يبقَ إلا دمعُــــــــــها ثرثارا

هاجرتُ لكنَّ الحياةَ ترَصّدتْ
لي ثمّ شادَتْ حوليَ الأسوارا

كي لا أمُرَّ وفتشتْ عني الرُّبى
أحزانُها ـ يا عمُّ ـ غاراً غارا

حتى المدينةُ كالديارِ تنكَّرَتْ
جارتْ علينا مثلَ مَنْ قدْ جارا

وافيتُها في اللاجئيين ولمْ أجدْ
غيرَ الضياعِ وغُصَّتي أنْــصارا

دعْنى هُنا كلُّ الفصولِ تشابهتْ
لم يبقَ إلا جــــــــرحُنا مِدرارا

حتى السَّما لمّا انْزَرعْنا مرةً
أمستْ على أحلامِنا تُجَّـارا

نبْكي على أبـــــوابِها لكنَّها
تُغضِي ويرفعُ غيمُها الأسعارا

دعنْي هُنا كلُّ النوافذِ أُوْصِدَتْ
ما عادَ بي ما يلْــفِتُ الأنظارا

عشرينَ عاما لستُ أدري مَنْ أنا
إلا جداراً يحملُ الأحــــــجارا

مِنْ أينَ جئتُ ولا إجابةَ كاهنٍ
تُشفي وتخمدُ هـــذه الأفكارا

وحدي أَنُوءُ بكلِّ شيءٍ يا أخي
وحدي ويحترقُ السؤالُ مِـرارا

ساءلتُ ظلي مَنْ أكونُ فساءني
أنْ لاذَ بالصمتِ الغريبِ فِــرارا

ما أتعسَ الأيامَ تتركُ أهلَـــها
يا عمُّ في هذا الجحيمِ حَيارى

يمْضُونَ لكنْ أينَ يمْضي حائرٌ
ضلَّ الطريقَ وضَــيَّعَ الآثارا ؟

أيقظتُ أيامي فأرخى ليلُها
ثوباً وأغلقَ دونَـــــها الأزرارا

سوسنتُ أحلامي فسرْمَدَ شتْوُها
جدباً وشَــحَّ ربيعُـــها أمطارا

خَطْوِي كأوراقي تهاوى مُرهقاً
مُذْ كابدَ الإعصارَ والإعـــصارا

شاءتْ له الأحجارُ أن يبقى هنا
أو ربَّما لمْ يقنعِ الأقــــــدارا

داستْهُ أقدامُ الرياحِ كأنّــها
ماشاهدتْ في صدرِه الأزهارا

دعني هُنا إنّ الطريقَ متاهةٌ
تزدادُ جمْراً لافِحَاً و عِــثارا

دعني ولا تُرثِ انطفائي فجأةً
غيرَ اغترابي ماوجدتُ خِيارا

هذي البلادُ كئيبةٌ آفاقُــــها
قضبانُها لا ترحَــمُ الأطيارا

نبني من الآمالِ عُشّاً في الضحى
والليلُ فيها يُضْرِمُــونَ النارا

ما أكثرَ الآهاتِ لكــنْ يا أبي
ألْبَستُها ثوبَ السكوتِ وقارا

نصفٌ تفوحُ به القوافي غصةً
تُدمي وضِعفٌ داخلي تيّـــارا

كتَّمْتُها في القلبِ جمْــرا إنّما
هذي المداخنُ تهتِكُ الأسرارا

تُفشِي المدامعُ كلَّ حزنٍ راعفٍ
نثراً على الأوراقِ أو أشــعارا

ياليتني يوماً أعودُ إلى الورا
كي أذرفَ الألمَ الغزيرَ جَهارا

طِفلا بلا خوفٍ أَسُحُّ مواجِعي
في صدرِ أمي لحــظةً أتوارى

ما أغربَ الأيامَ يا أحــــزانَنا
صارَ البكاءُ غضاضةً أو عارا




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي