وإليك عني - شعر عمودي..ل..للشاعر/ محمد صالح رحيمي
غَلِّفْ بَنَانَكَ قَبْلَ لَمْسِ دَفَاتِــــــــــرِي
كَمْ مِنْ دَفَـاتِـرَ مُـزِّقتْ بِأَظَـــافِــــــــرِ
مَاخِفْتُ مِنْ رَجُلٍ يَسُبُّ ، وَ إِنَّـــمَـــا
مِنْ ثَعْلبٍ ، تَحْتَ ٱلْمَلَابِسِ، مَــــاكِــرِ
مُـتَـهَكِّـمٍ لَمَّا يَغِـيــبُ بـِـــظِــــــــلِّـــهِ
مُتَـبَـسِّـمٍ لَمَّا أَرَاهُ بِـــــنَـــاظِــــــــــرِي
أَدَمِيَّةٌ حَــوْبَـاؤُهُ وَ ضُــــلُــــوعُــــــهُ
وَ يَعِيشُ مَا بَيْنَ ٱلطُّـيُورِ كَـطَائِـــــرِ
تَحْتَارُ حِينَ تَـرَاهُ أَوَّلَ مَــــــــــــــرَّةٍ
مِنْ أَهْلِ رِيشٍ أَمْ ذَوَاتِ حَـوَافِـــــرِ؟
وَسَمِعْتُ أَسْرَابَ ٱلْبَلَابِلِ فِي ٱلرُّبَـى
بِٱلْقُرْبِ تَشْكُو مِنْ بُحَاحِ حَنَــاجِــــرِ
مِثْلِي إِذِ ٱفْتَقَدَتْ بَرِيقَ سُـيُـوفِـــهَا
لُغَةٌ تُدَافِعُ عَنْ قُرىً وَ حَوَاضِــــــــرِ
بِفَمِ ٱلَّذِي تَهْجُوهُ كُلُّ قَــصِــيــــدَةٍ
نَزَلَتْ كَسَيْلٍ مِنْ أَنَــامِلِ ثَـــائِــــــــرِ
لِي كُلَّمَا نَظَمَتْ يَدَايَ بَــهِــيَّـــــــةً
بِٱلْغَيْمِ يُخْفِيهَا ، وَ كُومِ دَياجِـــــرِ
فِي ٱلشِّعْرِ أَحْتَرِمُ ٱلْقَـوَاعِـدَ كُـلَّـهَـا
وَيُحِيطُ مَا رَسَمَتْ يَدِي ، بِدَوَائِــرِ
وَلَقَدْ رَأَى ٱلْعَـقَّــادَ لَيْسَ بِـنَـاقِـــــدٍ
وَرَأَى أَبَا تَمَّامَ لَيْسَ بِـــشَـــاعـِــــــرِ
وَ إِذَا غُرَابُ ٱلْـبَـيْـنِ صَــاحَ بِظُلْمَةٍ
سَتَقُولُ بُومٌ : يـَا لَـهُ ٖٖ مِنْ سَاحِـــرِ !
وَكَـثِـيـرَةٌ بَيْنَ ٱلْوَرَى أشْـــبَــاهُـــهُ
يَـتَـشَـدَّقُونَ بِقِـصَّـةٍ وَ خَوَاطِـــــرِ
بَلْ قَدْ تَرَى مِنْهُمْ رَئِيسَ مَجَلَّـــــةٍ
يُسْدِي نَصَائِحَهُ لِأَلْفِ مُـحَــاضِـــرِ
أَعْمَى إِلَى ٱلدَّرْبِ ٱلْقَوَامِ مُوَجِّــــهٌ
وَهوَ ٱلَّذِي لِلدَّرْبِ لَيْسَ بِنَاظِـــــــرِ
دَعْنِي وَ أَسْرَابَ ٱلْبَلَابِلِ صَادِحـــاً
قَلْبَ ٱلْحُقُولِ أَشُمُّ عِطْرَ أَزَاهِـــــرِ
بَيْنَ ٱلثَّعَالِبِ وَ ٱلنُّسُورِ بِغَـابـــــــةٍ
قَلَمِي عَلَى ٱلتّغْرِيـدِ لَيْسَ بِقَـــادِرِ
بَيْضَاءُ كَٱلثَّلْجِ ٱلْمُنَاطِ بِقِـمَّـــــــــةٍ
نَفْسِي وَإِحْساسي وَكُلُّ مَشاعـرِي
فَإِلَيْكَ عَنِّي لَا تَمُسَّ يَـــرَاعَــتِـــي
إِنِّي سَأُكْـمِلُ مَا بَــدَأْتُ ، لِآخِــــــرِ
قَلَمِي وَ عَيْنِي يَبْكِيَانِ فَلَمْ أَعُـــدْ
أَدْرِي : أَدَمْعِي أَمْ مِدَادُ مَحَـابِـرِي
مَازِلْتُ أَبْحَثُ فِي ٱلدُّنَى عَنْ جَنَّةٍ
تَحْيَا بِهَا ٱلْأَطْيَارُ دُونَ تَـنَـافُــــــرِ
كُلُّ ٱلْقَصَائِدِ فِي ٱلرُّفُوفِ أَدُسُّـهَا
لَا أَسْتَعِينُ بِنَاقِـدٍ أَوْ نَـــــاشِـــــــرِ
فَلَنَا ظِلَالُ ٱلْأَيْكِ فِي قِمَـمٍ عَلَـتْ
وَ لَهُمْ ضَلَالُ مِنَـصَّــةٍ وَ مَنَابِــــــرِ
فَكَأَنَّنِي لَمَّا أُغَـــرِّدُ بَـــيْـــنَــهُـــــمْ
أُهْدِي إِلَى سِرْبِ ٱلدَّجَاجِ جَوَاهِري
(المملكة المغربية

تعليقات
إرسال تعليق