الذكريات- سرد نثري..للكاتب/أيمن عبدالله حزام
أُعيد ذكريات الماضي ليس لإن فيها أشياء جميلة ذات طابع خاص مختلف عما أعيشه في الوقت الحالي،
ولكن أراها تهون على صدري قليلا من المعاناة التي أعيشها في هذا الوقت،
لم تكن تلك الذكريات تأتي مرتبة على هيئة جدول التقويم المعلق جوار القبلة في بعض المساجد،
ولم تكن على هيئة مسلسل من المسلسلات التأريخيه التي تعيد لنا تأريخ الفتوحات والإنتصارت التي لم نعد نسعى لها
كما كانو يفعلون هم في القرون الماضيه،
لا يهمني شكل تلك الذكريات ولا كيف تأتي، مايهمني فيها هي الأحداث التي تمر دون أن أشعر بالملل،
أجدني مبتسما في بعض الأوقات وأحيانا يرتفع صوتي بالضحك كالمجنون الذي يضحك مع نفسه،
وفي لحضةٍ ما أشعر باليأس والإحباط، أشعر بالدمع يسيل على خديَ دون أن أشعر بذلك،
تتغير تعابير وجهي، أقضم أظافري بأسناني، أقوم بحركات لا إراديه ، يمضي الوقت سريعاً دون أن أتكلم مع رفيقي الذي هو بجانبي ويعيش تماما عكس ما أعيشه أنا ،
لكن طريقته بالصمت تشبه طريقتي والحركات التي يقوم بها نفس الحركات التي أقوم بها أنا ، ولكني أستعيد ذكريات الماضي ، وهو يفكر بالمستقبل الآتي،
لكلٍ منا عقليته التي يفكر بها وإنطباعه المتقلب
وشعوره المختلف،
هكذا هي حيات الكثيرين لا تجد في حياتك شخصين معاً يملكان نفس الشعور ويفكران في شيء واحد ويتفقان في كل شيء في حياتهم،
لم تكن الذكريات التي تمر في مخيلتي تشابه تلك التي في مخيلته ولم يكن ذلك الوقت والتأريخ الذي أتذكر فيه أشياء
تجعلني أطلق ابتسامتي هو نفسه الوقت والتأريخ الذي وقعت له فيه أحداث تجعله يبتسم أيضاً،
عندما كنت صغيراً كنت مولعاً بالشغب وبالأعمال التي تثير إزعاج أمي مما يجعلها تنهال عليَ بالضرب،
كنت أرتكب أشياء مزعجه في حق الأخرين
ولكني أبدأ بالبكاء قبل الوصول إلى البيت أخاف من الضرب كثير ولكني أفعل كل شيء يؤذي الأخرين دون قصدٍ مني،
يمر هذا في ذاكرتي فأتنهد بحرقة، لست حزيناً لأن أمي كانت تضربني فهذا يحدث لكل الذين هم بسني ولا يصل أحدا إلى هذا العمر الذي أنا فيه ولم تضربه أمه،
لكن أشعر بأني ابتعدت عن أمي منذ كبرت فهي لم تعد تضربني منذ سنوات حتى وإن فعلت شيئاً يزعجها تكتفي بكلمتين فقط (لم تعد صغيرا لأضربك فقد كبرت)
أصغي إليها وأترجم ما قالته لي، وأفهم جيد أنها تقول:لي لم أعد أقوى على فعل ماكنت أفعله بك حين كنت صغيرا.
أشعر بغصةٍ هنا في حنجرتي لا أستطيع الرد عليها،
أتمنى لو أنها استبدلت كلماتها هذه بالضرب كنت سأشعر حينها بالإرتياح، ولكني سأعيد تكرار الفعل نفسهُ لتعيد هي ذلك مرارا،
تلك اللحظات هي التي تجعلني أشعر بالإكتأب ودموعي على حافة العينين تكاد أن تسقط على قميصي الأبيض الذي يشبه الزي المدرسي،
ذكرياتٌ تسرق مني الوقت كلما بدأت بمراجعتها،
أنظر إلى ساعة يدي ذات اللون الذهبي نظرة سريعه
لكن عقاربها جعلنني أعيد النظر إليها مرة أخرى
لقد شعرت أن العقارب الثلاث مجتمعات في مكانٍ واحد
مما يعني أن الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجرا
أتذكر سريعاً أن اليوم هو يوم الجمعة وقد تأخرت بالسهر كثيرا ويجب علي النوم والإلتزام بالذهاب مبكرا إلى المسجد
ساترك ما تبقى من ذكريات لأيام أخرى يكون فيها الوقت أطول مما كان عليه اليوم.

تعليقات
إرسال تعليق