يا بائعا غربة الأيام..-شعر عمودي..للشاعر/ زرادشت

يا بائعاً غربةَ الأيامِ للشُّــــعرا
قد ضاقَ فِيَّ الهوى ذرعاً بما صَبَرا

لو أنّ هذا الذي أشْقى بهِ حجرٌ !
هل يُحْرِقُ الذلَّ إلا مَنْ به شَعرا

مَنْ غضَّ طرفاً عنِ الأيامِ تُسْعِدُه
عيشاً وترهقُ مَنْ لا ينْحني سَـهَرا

أعْــــيا فؤادي زمانٌ رأسُـــه قدَمٌ
يهوى الظلامَ ويرمي خلفَه السَّحَرا

يبدُو طويلاً طويلاً مثلَ طلّتِه
يلقي خطابَ الضَّحى يا عمُّ مُختَصرا

ما أتعسَ العيشَ إنْ هانتْ علی وطَنٍ
أزْهـارُه أو تعالی كلُّ مَنْ عَقَـــــرا

هبْني إلى الغابةِ الفَيحَاءِ تذكرةً
يا عــــمُّ إنّ بلادي تخنقُ الـوَتَرا

وفي شِفاهي طيورٌ كلَّما طَرَبتْ
فزاعةُ الحبِّ عادتْ تَلعنُ الشَّجرا

مبنيةٌ كلُّها أحوالُ دِيرتنا
على السُّكونِ ومرفوعُ الهوى كُسِرا

ماحبذا العيشَ فيها القلبُ يا أبتي
مُذْ مَوْضَعُوا في مكانِ المُبتدا خَبرا

******

قرِّبْ مطاياكَ من روحٍ محطمةٍ
فلستُ أولَ مَنْ أعشاشَه هَـجَرا

ولستُ آخِرَ مَنْ يمْضي بغصَّتِه
مادامتِ الدارُ تُؤوِي دونَنا الغَجَرا

ملعونةٌ هــــذه الأقفاصُ بائسةٌ
لا شيءَ يلفتُ في أرجائِها النَّظرا

إلا وجوهٌ غريباتٌ مهجنةٌ
أنقاضُ ماضٍ سحيقٍ تُشبِهُ البَشَرا

ملعونةٌ هـــــــــــــــــذه الأيامُ يا أبتي
قد حيْطَنُوا في رُباها الحُبَّ والبَصرا

وبَنْطَلوا للهـــــــوى دنياً مقننةً
أكمُامها لا تُواري سَوءةَ الفُقرا

أو ربما شيْطنوا جبريلَ واعتنقوا
فيها التفاهاتِ لما نصَّبُوا الحَجرا

ماكنتُ ربَّ أبي بكرٍ لتَـــسحَقَني
هذي الرمالُ ولا عثمانَ أو عـمرا

ولا قتلتُ حسيناً كي تلاحِقني
ولستُ مِمَّنْ له مِنْ أهلِــــه ثأرا

يا بائعاً غربةَ الأيام قدْ أكلَتْ
روحي الحياةُ ألا تستوقفِ السَّفرا

******

انِّي امْتطَيتُ ركابَ الصبرِ فانكسرتْ
ساقُ الأماني ولــمَّا أبلُــــغِ الوَطَــــرا

لا شيءَ يضْني هنا إلا مواجِعُــــــنا
ما أتفهَ العيشَ إن صارَ النوى قدَرا

قدْ يدركُ المرءُ في تِغرابِـــه وطناً
أصفى وفي دارِه ماانفكَّ مُحتَقرا

ليسَ الضياعُ رحيلَ الطيرِ عنْ بلدٍ
إن الضياعَ البقا فِي عُشِّهِ حَـــذَرا

أدْهى منَ الموتِ عيشُ المرءِ مُحتمِلاً
ضَيمَ البلادِ التي أهـــدى لها العُمُـرا

ضيمَ البلاد التي كم حاكَ من دمِه
راياتِها ثمَّ داستْ قلبَه العَــــــطِرا

دعها متى عـزَّ فيها كلُّ ذي سَفَهٍ
أو غابَ فيها عزيزُ القومِ إنْ حضَرا

خُذني إلى الغابِ ماجدوى البقاءِ بلا
دنياً تخفِّــفُ عن أرواحِــنا الضَّجرا

دنيا تُسَــوْسِنُ في أفواهِنا يبساً
دنيا تُفَرْدِسُ في أعماقِــنا سَقَرا

دنيا تُنَرْجِسُ في وجــــهي كآبتَه
دنيا تعيدُ لروحي عُمرَها الخَضِرا

******

خُذني إلى الغابِ وابتلتْ لِحى لُغتي
وانسابَ صمتِي على خدَّيَّ وانْـهمرا

يا غربةَ الروحِ كمْ حاولتُ أطْفِئُهُ
لكنَّه شَبَّ في الأعماقِ واستَــعرا

كالوردِ إن لمْ يلاقِ ما يُعَـــــلِّلهُ
بالفجرِ ذابَ على الأغصانِ مُحتَضِرا

يا موطناً كم تساقى مِنْ مدامعِنا
سائلْ حقولَك كمْ عِشنا لها مطَـرا

حتى كبرْنا و جاعَ الحلمُ في فمِنا
أخفتْ يدا موطني عنْ كفِّه الثَّمرا

واليومَ ماذا ؟ غريباتٌ ملامحُنا
كأنها لم تكنْ في الظُّلْمةِ القـــمرا

دعِ الديارَ التي يمْـــسي بها ذنَبٌ
رأسا وتلقي إلى عُشَّاقِها الحُفرا

وارحلْ تجدْ ربماً غــــاراً بلا بشرٍ
يصْفو به يا نبيَّ البؤسِ ما عكَرا

يوماً سترجــــــعُ والأيامُ باسمةٌ
تسْتفرشُ الأرضَ بالأزهار للسُّفَرا

العائدينَ وفي أفواهِـــــــهم أملٌ
يرْوي لها منْ أساطيرِ النوى عِبرا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي