عفو النبي صلى الله عليه وسلم- مقال .. للدكتور/ أحمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم
مع مولد الربيع النبوي
ومن رحمته صلى الله عليه وسلم وحبه وحسن عفوه ولطفه ففي فتح مكة المكرمة أكرم قومه رغم تمكنه من رقابهم فالعفو عند المقدرة وزاد على كل من سبقه من الخلق ولم ينتقم لنفسه....
{{فقال ابن هشام حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ،
فَقَالَ :- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تُرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ،
قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاء}}
إذن هكذا يكون العفو والصفح الجميل ،الإحسان إلى من أساء اليك ،تأليفا للقلوب وتمتينا لصلتهم بالدين....
وقد شهد له الواحد الأحد، الفرد الصمد في سورة القلم وما خطت الآيات القرآنية إلا اليه بالذات بأمر رب العالمين
قال الله تعالى :-{{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }}                                                                                                    وتميز في صفاته صلى الله عليه وسلم وحسن كلامه وطيب معاملته مع كل البشر حتى باقي المخلوقات فقد شكى له الجمل وبكى بين يديه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه قَالَ: فَدَخَلَ أي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا (بُسْتَانًا) لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ...}}
أي نبي هذا؟ ألا يحق أن نتذكر محامده وصفاته وننشرها للعالم كله ،وتربية وخلقا وحسن معاملة الإنسان للحيوان العجم الذي سخره الله لخدمتك ، والإحسان اليه ، ونخفف في الحمل عليه ونسقيه ونطعمه ونأويه عن الحر والقر فإن له إحساس وشعور فهو مخلوق قد يشكوك إلى الله خالقه...
وقصة أخرى مع الطير الضعيف والنمل "روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ في سفَرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ فرأَينا حُمَّرةً معَها فرخانِ فأخَذنا فرخَيها فجاءت تعرِشُ فجاءَ النَّبيُّ فقالَ : مَن فجعَ هذِهِ بولدِها ؟ ردُّوا ولدَها إليها.
 ورأى قريةَ نملٍ قد حرَّقناها. فقالَ : مَن حرَّقَ هذِهِ ؟ قُلنا : نحنُ قالَ : إنَّهُ لا ينبَغي أن يعذِّبَ بالنَّارِ إلَّا ربُّ النَّارِ" محقق رياض الصالحين 519...
هذه هي التعاليم الإسلامية عدم الإيذاء للطيور ولا حرق للحشرات، فهي تؤدي دورها في جمال الحياة وبناءها، فلا تحرم تلك المخلوقات الحياة، وتركها تتمتع بحياتها، لابل قدم لها ما ينفعها ...
قال صلى الله عليه وسلم" في كل كبِد رطبة أجرٌ" إذن أجرك حسن معاملتك ورفقك بالحيوان الحي ،تعاليم نسيت وفرط بها وتعالت بعض الأنفس عن القيام بها...
وهكذا درج أصحابه رضوان الله عليهم بالإتباع لسنته صلى الله عليه وسلم ومرّةً سئل أبو هريرة عن سبب كنيته، فقال: كنتُ أرعى غنمَ أهلي، وكانت لي هِرَّةٌ صغيرةٌ، فكنتُ أضعُها بالليلِ في شجرةٍ، وإذا كان النهارُ ذهبتُ بها معي، فلعبتُ بها، فكنُّوني أبا هريرةَ " ما المانع من نشر تلك الفضائل والمحافظة على الثروات الحيوانية التي لم تعد في حسبان إحسان الإنسان؟؟؟ 
وقد حن الجذع اليه  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جماد يابس لا حياة فيه، وكان صلى الله عليه وسلم  على المنبر فنزل اليه وضمه أمام جمع من الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان،
{{قال جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا، قَالَ: إِنْ شِئْتِ، قالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ}}    ماذا يعني لنا هذا التصرف الجميل؟ مع الجماد وما الأمر الذي منه نستفيد... يبين لنا صلى الله عليه وسلم       آثار محبة الأشياء الخاصة بنا فهي مقتنياتنا وفيها ذكرياتنا وعدم التفريط بها، فقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من عادات حياتنا تألفها أرواحنا وتسريح لها، فقد نحب أشياء ومقتنيات  يحبه أباءنا وأمهاتنا ونحتفظ بها وهي قد تكون  في نظر الآخرين لا قيمة له ألا نقول هذه حديقة جدي وبستانه ...إذن أحبوا ما يحبه رسول الله ولا تتخلوا عن تعاليهم وأنشروها بين خلقه ...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي