الواقع اليمني في قصيدة "زمان التفاهة" قراءة نقدية ..للأستاذ/ ياسين السامعي

الواقع اليمني في قصيدة " زمان التفاهة "
للشاعر اليمني الكبير يحيی الحمّادي.

لم يسبق لي أن التقيتُ هذا الشاعر الإنسان رغمَ أننا نعيش غالبا في مدينة واحدة،إنه أعرَفُ من التعريف الذي يمكن أن يقال عنه هنا،غير أنه من اللازم القول أن الشاعر اليمني الكبير : يحيی الحمادي يعدُ ظاهرة شعرية حقيقية واسما لامعا في الساحة الأدبية اليمنية والعربية،لكنه -ويا للأسف- لم يحظَ بذلك الصيتِ والحضور الإعلامي؛نظرا للاهتمامات السطحية والاعتيادية للوسيلة الإعلامية اليوم،أضف إلی ذلك أن عزّة نفسِه الأبية تظل أكبر من التهافت حول هذا الشكل البائس من الشهرة والحضور الذي يتساوی فيه العقلاء بالتافهين،مؤمنا في الوقتِ نفسه أن الزبدَ يذهبُ جفاء وأما إرث يحيی وأمثاله النادرين فهو ما يمكث في الأرض وتخلِّده الصفحات ويبقی حاضرا حياً في ذاكرة الجيل وإن انتفش الزيف أوسادتِ التفاهة.

إنكَ حينَ تقرأ بُنياتِ هذا الشاعر العملاق الأدبية بسطحية أو بعمق تشعر أنك تتناغم مع الطبيعة وتكابدُ آلام الوطن وتتحسس أحزان الإنسان وتنتشي بكؤوس العشق الروحي والإنساني وأنت بين كل هذه المشاوير والانتقالات لست سوی لاجئ في وطنٍ أدبي دافئ اسمه يحيی الحمادي؛ فقصائده تأتي بطابع سايكولوجي خاص،فمنها مايتندی عذوبةً طبيعية ومنها ما يسيل دما إنسانيا ومنها ما يئن أنينَ الوطن الذي يحمله بينَ ضلوعه،فينقشه قصيدة فنية ساحرة في جدارياته الأدبية الخاصة،وهذا ليس بغريب علی
شاعرٍ خصبتْ تجاربه الحياة وصَهَـرها الواقع وصقلتها تقلباتُ الأيام في هذه الجغرافيا التي يجازف فيها الإنسان فيصير "يحيی"

ـ تتجلی ـ في قصيدتنا المختارة "زمان التفاهة" للشاعر يحيی الحمادي ـ مظاهر الإبداع والجمال والمهارة الأدبية المدهشة والتي يقِلّ أن تتأتی لشاعر.
ـ لقد اختار الشاعر شكل القصيدة بعبقرية فذة؛فقافيتها النونية الساكِنة لم تكن اعتباطية بقدر ما هي تعبير أنينٍ صاخب يعتلج في الصدر وصورة حية لسكونِ هذا الواقع المُر وجموده عند شكل محدد لم يجد له وسما أوسع من " زمن التفاهة" وكأنها تقول : هنا توقف كل شيء.
ـ البنية الموسيقية في القصيدة النابعة من شكلها العروضي المختار بعناية شاعر ليتناسب وطبيعتها النابضة بالألم والحزن؛ فامتدادات الحروف وسكونها تعطيه مجالا لبث لواعجه وأنفاسه بشكل مريح،عدا عن تسارع إيقاعات الأفعال والجُمل والمتضادات في الأشطر، إضافة إلی الخيال والتصوير الفني الخصب في القصيدة ،ما يجعلها أكثر جمالا ودهشة.

هذه القصيدة تعدُّ نموذجا حيا لفلسفة هذا الشاعر الإنسان حينَ تشرّبَ الحياة وتكبدَ قسوتها وخاضَ معتركها،فبرزت موهبته الأدبية انعكاسا فنيا مدهشا للواقع،تفرضُ علی القارئ الغوص فيها والوقوع طوعا في شراكها والاستجابة لتأثيرها السحري الفريد،ابتداء من التناقضات التي برزت في مطلع القصيدة.
إنّ الوقوف علی هذه الثنائيات يضعك أمام فلسفة الشاعر التي تستهجنُ ـ إن صحَّ التعبيرُ - المثاليات التي تستعبدُ الإنسان لواقع يضعفه ويبتذله،فتضعه أمام مسؤولياته وخياراته المُرّة،فهي أكثر من مجرد متضادات لغوية لغرض الشعرية ذاتِها بقدر ما هي دعوة للتحرر من استرقاق الأمثولات الموروثة والارتهان للشكل الاعتيادي من الحياة، وهي في الوقتِ نفسه رومانطيقية ساخرة من واقع الحياة الذي يشكل شخصية الفرد علی نحو همجي عبثي،بحيث يجرده من إنسانيته وقِيمِه ومُثُله.

ولأنها فلسفة صادقة وأكثر واقعية اتخذ الشاعر من الأسلوب الخبري مجالا للتعبير عن تلك الحكم والأفكار؛نظرا لطبيعة هذا الأسلوب التفسيرية، كقوله
: إنما المرء بالذي سوف يبقی
لا بجثمانه الذي ســوف يدفَن.
فهيَ حكمة مرسلة صحح بها مفاهيم الخلود والبقاء
لدی العامة حين التبستْ لديها،فصارت تهجس بالمظاهر الفانية فيما تجتهل البقاء الحقيقي،فلقد صاغها ـ في سياق استهجان الاعتبارات الحرفية للحياة ـ بأسلوب القصر؛ليدفع الشك حولَ معنی الإنسان وقيمته الحقيقية.

ثم يعود في البيت الذي يليه بانتقالة رائعة بين الضمائر من الغائب للمتكلم؛ليبرز عظمة نفسه وأمثاله الذين تتخطاهم أنظار الزمان متسائلا :
كيف أحيا مجرداً من ضميري
في زمانٍ جمادُه قد تأنســنْ؟
وهي صورة تعبيرية ساخرة من حجم التحول الإنساني الذي يرفضه الشاعر متشبثا بمُثلِه وقِيمه الإنسانية.
والأجمل فيها التقابل المثير للدهشة بين الجماد والإنسانية،وتصريف الكلمة الجامدة "إنسان"إلی الفعلية "تأنسَن" أعطت البيت نبضا حيويا يؤكد ذلك
التحول المستمر للقيم.

يأتي البيت الذي يليه خبريا مواسيا غربته الأليمة وتعسف الزمان في حقِّ الإنسان الطيب المعطاء، بيت جميل يصف شعوره بالثقة الكاملة بنفسِه وشدة أمله بدورة الحياة وسنة التغيير الكونية وأن الحياة لا بد أن تكون منصفة ذات يوم:
إنْ يكن لا امتنانَ لي مِن زماني
فالزمان الذي يلي سوف يمْتَن.
وهو ما يواسي الأرواح البائسة التي طالتها ولازالت تطالُها يد الزمان الظالمة، بالنسيان والجحود والامتهان.

ويختتم هذا المقطع بما يشبه الحكمة التي استوحاها
من حياة الإنسان الطويلة،يؤكد بها فكرته السابقة، كدليل قطعي الثبوت يبدد شك المخاطبين في أنّهم
ليسوا عاديين مهما كان رأي الواقع الراهن مخيبا للآمال،فإنهم وإن امتحِنوا بهذا الشكل من الظلم والتغييب والبؤس رغم علو شأنهم ،فإنهم ليسوا بدعة
من دون عظماء التاريخ.
صاغ الشاعر بذكاء هذا الدليل بأسلوب شعري جميل
يطمئن النفس ويمسح غبار بؤسها مذكرا إياها
إنّ أسخی السخاةِ في كلِّ عصرٍ
مَن يغَنّي لغـــــــيره وهو مُثْخن.

ٓ هكذا وأكثر تتجلی في هذه القصيدة حكمة الشاعر وبراعته في التعبير؛بحيث يبدو للقارئ حكيما خَبِرَالحياة بكل مستوياتها وتخصبت قريحته بمعطياتها،فهو يقدم تلك الحِكم بتنوع أسلوبي مثير بين الخبر للإقناع والتأثير وكشف زيف هذا الواقع ونعيه ،بينما يصدح الإنشاء تعبيرا عن الرفض والإباء والأنفة في مواجهة التفاهة وتسفييها.
في زمان التفاهة الناس إما * * جاهلٌ أو مُجَــهلٌ أو مُهجن
فلم يبقِ خيارا في أذهان المخاطبين للتفكير في مصير الناس لدی التفاهة؛فالتصنيف أكثر من مجرد تصنيف بقدر ما هو إبراز لحالة المجتمع في تشكيل الشخصية.

إنّ تشخيص الزمان وتكرار ندائه في النص ليعكس ألمَ الشاعر وحسَّه النقدي وضميره النازف أسفا علی ما آل إليه مصير الحياة؛فهي صيحات ثائرة تمثلُ ببعدها الإنسان نزعته الإنسانية وإحساسه الوطني بالقهر إزاء هذه التحولات الغريبة وتماهي البشر معها بصورة مستفزة، فينعي الزمان في كل مرة بصفة وهو في كل مرة يبدو أشد ألما وحسرة.
يازمان التفاهة ! يازمان النفاق!
يازمان البلاهة !يازمان الصغار!
يازمانَ الفجاجة.
فتعريف المنادی بإضافته لهذه السمات لم يكنِ اعتباطا من الشاعر،بل تسفيها للحالة غير الطبيعية التي يبدو فيها الواقع،لكن النداء الأشد وقعا وتعبيرا حين قال : يا زمانا ،، فبهذا النداء
تكون انفعالاته قد بلغَت ذروتها، فيلعن رفضه الروحي
والفكري بالزمان حين ناداه مُنَكّرا مجردا من كل وصفٍ.

ليسَ بينَ العقيقِ والبعر فرق
في عيونٍ بريقُها قد تعــــفّن
لن تجد في الشعر صورة لفقدان المجتمع حسَّه النقدي كهذه الصورة التي صاغها ببراعة شاعرنا الحمادي؛فهي تعبير واضح مدهش يعكس الحالة الهشة والمريضة للذائقة المجتمعية والفردية، حتی لا تكاد تفرقُ بين جيد الأشياء ورديئها؛فقد تراجع المستوی النقدي بشكل مخيف،ما أفقد الجماليات رغبتها في الوجود في ظل هذا التنامي المستارع للرداءة والقبح،فاستوت قِيَمُ
الحياة والنتاجات لدی هؤلاء.
لقد استهجن الشاعر صورا من تفاهة الواقع بعيدا عن التشخيص والتجريح،فهجا تشيئة العدم وابتذال الفكر باعتباره مرآةً للعقل وصورة للثقافة المهجنة بما يقدم هؤلاء التافهون من محتوی زائف ويستهجن هذا العالم الافتراضي الهمجي الذي يعطي لهؤلاء الصغار فرصة للشهرة والظهور علی حساب الوعي والثقافة، فقد ترصّد يراعُ الشاعر بفِطنة وغِيرةِ إنسانٍ شفاف
للتحولات الغريبة في المشهد الإعلامي والثقافي، حيث سخِرَ من الصورة البرغماتية التي آل إليها واقع الناس ،من تبيئة التفاهة وتدجين المجتمع بالجهل، وابتذال المعرفة وتسويق الرداءة تحت شعارات وأغطية هزلية.

الملاحظُ ـ في مقاطع هذه القصيدة ـ أن الشاعر يبدأ كل مقطع ثائرا علی الزمان،ناقما علی الواقع،ثم يخفت ذلك الصوت قليلا قليلا حتی ليختم المقطع متفائلا، مواسيا الإنسان،وهذا التماسك الشعري ليس عبثا،بل
فيه رسالة واضحة أنّ الحياة رغم تعاستها وقبح الكثير من جوانبها،إلا أنّ هناك جانبا جميلا وبريق أمل
في الأخير يجب أن يتمسك به الإنسان ويستثمره ليقاوم بذلك شقاءه وبؤسه.

يا "زمانا "كأنه بنتُ ليلٍ
لا تبالي بعرضها وهو يُعجَن.
تنكير المنادی "الزمان" شكل من أشكل تهكم الشاعر واحتقارِه الزمان بصورته الواقعية ،فهو ليس أكثر من مجرد مومس لا تحترم عرضها،وهي رمزية إيحائية بقداسة عِرض الإنسان،وأنّ الزمان يجب أن يكونَ نظيفا كي يحترم ويظل ذا معنی وقيمة.
وهذا المقطع أكثر مقاطع القصيدة ثورةً وصخبا علی
الواقع بمختلف أصعِدته،السياسية والدينية والاجتماعية والأدبية.

لقد تناول الشاعر في قصيدته أو لنقُل إنه قد أحاط بمعظم القضايا الوطنية والإنسانية والاجتماعية والثقافة والفنية حتی الشعبية منها،وهو ما يبرز مدی
إنسانيته وواقعيته،ظهر فيها ذلك الإنسان المكلوم
الحزين والآسي لمأساة الإنسان،فصحّح مفاهيم ومعتقدات الناس عن الفن الذي يتهاوی يوما بعد يوم
قائلا :
إنما الفنُّ قبضة من فؤاد
ذاب فيها ملحِّنٌ في المُلحَّن.
فالفن انعكاس للإحساس الصادق النقي،مستدعيا ـ في الوقت نفسه ـ ذلك الإرث الفني العتيق بنشوة شاعر
أين مَن كان إن بكی أو تغنی
جفّ ريقُ الكمانِ والعودُ أغصَن؟
صور فنية خيالية فيها من الإثارة والنبض والصدق الفني ما يتجاوز حدود الشعرية،ولاسيما المستوی
الدلالي للكلمات،فقوله :جفّ ريقُ الكمان.تشخيص خيالي يوحي بمدی عظمة وأثر ذلك الفن.
العود أغصن.تورية جميلة ومجاز لاعتبار ما كان.

وعن التعاطي الفني الصادق مع انحطاط الواقع الاجتماعي،التفت الشاعر لقضية الإنسان الضعيف المبتذل أما استرقاق الأثرياء الظالمين،وقلة حيلة
الضعفاء وهوانهم،عبر عن كل ذلك بحرقة وألم بالغَينِ،حتی انعكست تلك العواطف الجياشة في
النص :
يا مذلّ العزيز من أجل خبزٍ
أو إدامٍ عليه ..أو أجر مسكَنْ

جُر كما شئت...

إنّ هذا التلاحُم اللغوي والتناغم الموسيقي والمستويات الدلالية والتركيبية والصوتية للقصيدة ناهيك عما تضمنت من رمزيات وتقابلات لَيعطيها زخما جماليا كثيفا؛فقد أتقن الشاعر توظيفَ مهاراته الأدبية في إبراز الأفكار بصورة سلسة ،تصل بأبعادها حيث شاءها أن تصل.
تقطرن،عمامة ،يوتيوبريا،الليل،داجن،مهجّن.
هذه الرمزية الدلالية تعكس صورة الواقع وتصدعاته وانسلاخه عن الحقيقة بشكل مستفز.

خذ مثلا الخاتمة التي أغلق بها القصيدة ستجد أكثر مما تبحث عنه.
أيها الراقدونَ في باب قلبي
طمئنوني .إنّ مَن مات طمأن.
أسلوبية صاخبة بالرجاء وخيال يتجاوز التعبيرالتقليدي عن العدمية والوجودية؛فهو يتمنی من العدم أن يفعل شيئا،عدا عن تصويره قلبَه بالدار؛ليبرز بذلك حاجة الحياة لروادها الفلاسفة والمفكرين.
ثم يفلسف الغربة الحقيقية ويصحح مفاهيمها الغبية عند العامة ،فهي غربة الفكر والروح لا غربة الجسد،إنها اغتراب الإنسان العاقل وصقيعها عن دفء القطيع الغبي،أن يحاط المفكرون بقيود وأسوار الظلام والهمجية.

ورغم نزعة البؤس والتعاسة والشقاء إلا أن الشاعر بدا أكثر تفاؤلا وأملا وتحديا ويظهر ذلك في قوله :
إنّ يوم الحساب لا ريبَ آتٍ
كشكل من أشكال المواساة النفسية للبائسين. يا سؤالَ الحياة كم أنتَ سهلٌ * لو أجبناكَ لكن مَن سيأذنْ.
ينعكس في هذا البيت ما يعانيه المفكر والأديب وماشابهَهما من كبتٍ وتكتيمٍ واستبداد، بحيث يَعُـزُّ عليهم رؤيةَ الجموعَ في حالة مؤسفة من الحيرة والضياع والشتات رغم سهولة إيجاد معنیً وجواب لأسئلة الإنسان الحائرة لولا ذلك الحصار الخانق والمصير المُعَـدُّ سلفاً لكل المهرطقين، إلا أنّ هناك نزعةَ حريةٍ لا يمكنُ تجاوزها عندَ الإنسان الحَي وإن كان ثمنُها حياته،
فالعاقلُ مَن يعلِنُ رفضه كل واقعٍ لايليقُ به بصورة أو بأخری.
لا أحبُّ البقاءَ في جوف هذا الـ
ـطــينِ سجناً عرفتُه مُـذ تكَوَّنْ
والطينُ رمزٌ للواقع المُنحطِّ أو يكونُ رمزاً للإنسان حين يصلُ لحالة من الجمود والبلادة والانحطاط.

إجمالا يمكننا القول بكل ثقة أن هذه القصيدة ليست أقل من ملحمة أدبية بطلها الإنسان الواعي في صراعاته الدامية مع الواقع المزيف، فقد فلسف فيها الشاعر العديد من جوانب الحياة
المعقدة ،كالموت مثلاً،فهو رمز لتوقف حركة العقل وجمود المشاعر،وتشخيصه محاولة لإقناع الإنسان أنّ انتكساته ليست النهاية الحتمية،وفي المقابل يكرر الشاعر ذِكرَ الحياة للدلالة علی تشبثِ الإنسانِ بها مهما بدت قاسية ومتأرجحة، فالقصيدة تتسمُ بواقعيتها وتتجلی هذه السمة ـ علی سبيل المثال ـ في القاموس اللفظ المستوحی من واقع الحياة شهيد ، تاجر ، قبر ، موت ،غربة ،شايٌ مُلبّن وغيرها من المفردات النابضة بالحركة،غير تصويرها الساخر الأليم لحياة الإنسان التي صارت رهن الظلم والاستبداد وجحافل الغباء.

هذا اختزال بسيط لقصيدة تعدُّ ملحمةً واقعيةً لا يتسع الزمكانُ للإحاطة بها كما ينبغي.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي