العاديات - نثر سردي.. للكاتبة/ ندى غنيم

ولمَّا جاوزوا حدودَ المعقول، ببسالةِ إيمانهم وتوقً قلوبِهم إلى فردوسٍ تهلَّلت بقدومِ ساكنيها، وانصَبُّوا علی قُطعانِ الغدرِ النَّخِرةِ بقوةَ وإقدامٍ لا مثيلَ لهما وتعدَّوا تصوُّرَهُم، أتوا على غلمانِهِم يهشُّونَ عليهم بعصا زلَّاتِهِم، وأماكنِ الفُجْرِ التي كانوا عليها يعكفون، ليُعْطَى من لا يرفعُ من أرضِهِ هيبةً مصطنعةً بغيرِ حق..!!!
حقُّهُ أنَّهُ تتبَّعَ حبَّهُم لكلِّ قبحٍ ونقيصة، فانهالوا عليهِ بوابلٍ منَ التَّهديد..!!
استحيوا من كراماتِهِمِ المندثرةِ في بقايا الإنسانية، تجلَّى أمامَ أعينِهِم رعبُ دنيئة تمنُّوا لها أن تزول..
حثَّوا عليها ترابَ الذُّلِّ لتختفي، ولكن لا مناصَ لهم، فقد أطفؤوا فتيلَ الحياءِ حتّى حبطَتْ فيهم نخوةُ الشُّعور، وتلاشى فيهم بقايا الضمير.
سقطوا في أيدٍ لا ترحمُ ذلَّهُم وعارٍ لا يزولُ
خلَّفوا وراءَهم جثثَ القوم ، يغمضونَ أعينَهُم لتزدريهم أنفسُهُم أمامَ هذا الوجعِ المميت ..

مَن لهؤلاءِ النُّخبةِ بعدَما تراكمَتْ أمامَهُمُ الخيبات؟!!!
وظهرَتْ أمامَهُم المكائدُ التي لم تحسبْ عندما هبُّوا لرفعِ هاماتِ قومِهِمِ المطأطئة، أمامَ طغيانِ حبِّهِمْ للحياة، وذلِّهم أمامَ بغيهمِ المخزي..!!

لقد زرعْتُمُ الأملَ فينا، ونشوةَ الانتصار. لأنتم أملٌ كادَ أن يخبتَ ويخشعَ أمامَ الكثيرِ منَ الخيبات،
دمتم مناراتٍ لقلوبِنا المكلومةً من توالي الحسرات..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي