سوناتا لحلم العودة - شعر نثري.. للشاعر/ سليمان دغش
سوناتــــــــــــــــــــا لِحُلُمِ العَودة / سليمان دغش
لم يَكُنْ أحَدٌ هُناكَ
ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ هُنا
كُنتُ وَحدي في رؤايَ وَرؤيتي
وتَوَحّدي في وِحدَتي فأنا الوَحيدُ أنا الشَّريدُ أنا الشَّهيدُ
تُرِكتُ كيْ أُنسى وكيْ أَنسى فلمْ أَنسَ
وللنّسيانِ أنْ يَنسى سِجِلَّ شَريطِ ذاكِرَتي
وَحْدي هُنا والأيامُ تَعبُرُني إلى غَدِها فأسألُ:
هَلْ تَخَلى اللهُ عَنّي؟ والصَّليبُ على كَتِفيَّ مَصلوبٌ
فأسألُ مَنْ هُوَ المَصلوبُ فينا أأنا أمْ أنتَ يا وَطَني
وحدي هُنا في حَضرَةِ الناياتِ داعَبها الجَليلُ على أصابِعِهِ
لتَغمُرَنا سُوناتا الكَونِ
في لَحْنِ الوُجودِ السَّرمَدِيِّ
كـأنَّ روحَ اللهِ موسيقى الخُلودِ بها خَلَقَ الوُجودَ
على اتّساقِ كَمالِهِ كيْ تستَقيمَ بنا مَشيئَتُهُ
على نَسَقِ المَحَبَّةِ والهوى
الشّمسُ صاحِبتي هُنا
والبَدرُ يَسهَرُ ليلَهُ المَنفِيَّ في عَينَيَّ حتّي
تَشرِقَ الشّمسُ فَتَقتُلُهُ بما أحْيَتهُ في أفُقِ الدُّجى
الليلُ أطوَلُ مِنْ حِكايَتِنا ومِنْ كُلّ الخُرافات التي
أودَتْ بِنا في غَفلَةٍ مِنْ أمرِنا
لمْ نَقُلْ ما قالَهُ الكِنْديُّ ذاتَ فَجيعَةٍ كُبرى:
" اليَومَ خَمْرُ وَغَداً أمْرُ "
مَضى العُمرُ قِطاراً لا مَحَطّات لهُ إلّا محَطّة الانتِظارِ
على رَصيفِ الذّكرَياتِ، مَضى بنا العُمرُ
فيَومُنا مُرٌّ وحاضِرُنا أمَرُّ ولا ندري ما يُخَبّئُهُ غَدٌ،
كلُّ الإشاراتِ الخَفِيَّةِ خَلفَ جهَنَّم استَعصَتْ على التّحليلِ،
لا عَرّافَةٌ قَرأتْ لنا الفِنجانَ إلّا وَلوَلتْ أواهُ مِنْ هَوْلِ القَدَرْ!!
فَمَن الذي وَهَبَ الخُرافَةَ هالَةَ التّقديسِ فانفَرَدَتْ بِنا
والعابِرونَ على رِمالِ شواطِئي لمْ يُبرزوا صَكاً إلهِياً بقَتلي
ولا عَرضوا خرائطَ قد أعَدَّتها السّماءُ لهُمْ كما زَعَموا
يا إلهي لي سؤالٌ واحِدٌ عُذراً فهَلْ أعطَيْتَ للحاخامِ داري؟
لا شيءَ أقدس مِنْ ثَرى وطَني
وَطَني حُدودُ الرّوحِ في جَسَدي ما بَينَ ماءِ البحرِ والنَّهرِ
الذي انقَسَمَتْ على شطريهِ روحي يَومَ آمَنّا بِوَعدٍ
لمْ يَكُنْ إلّا كلاماً فائِضاً عَنْ حَدّهِ أخفى ويُخفي
خَلفَ تأْتَأَةِ الكلامِ خَديعَةً كُبرى
وألفَ ألفَ إشارَةِ استِفهامْ
ما أكذَبَ الوَعْدَ الذي فَتَحَ الجُسورَ لنا لِنَعبُرَ للخِيامِ
فكَيفَ صدَّقنا الوعودَ ولمْ نَعُدْ بَعدُ والجِسرُ صارَ
إلى اتّجاهٍ واحِدٍ شَرقاً فعُذراً منكِ يا حَيفا وَعُذراً مِنكِ يا يافا
وألفُ عُذرٍ منكَ يا وَطَناً تركناهُ وحيداً
ونَسينا في عُجالةِ أمرِنا نوصيهِ رِفقاً أيُّها الوَطَنُ الحَزينُ
بمَنْ ظلّوا مِن الشُّهَداء والأحياءِ فيكَ
لِيَحرِسوا الحُلُمَ المُقدَّسَ في الرؤى
فَلَعَلَّنا نستأنِسُ الوَهمَ الجَميلَ وربَّ وهمٍ يَفتَحُ الشُبّاكَ
للذكرى فتأخُذُنا على جناحِ فراشَةٍ في الحُلْمِ
شَدّتها المَصابيحُ العَتيقَةُ في مشاكي بُيوتِ
مَنْ هَجَروا الدّيار فطالَ طالَ الانتِظارُ كأنّنا يا ليلَ غُربَتِنا الطَّويلَ
كأننا موتى بلا مَوتٍ وأحياءٌ كأشباحٍ تُراقِبُ ظِلَّها العَبَثِيَّ
يَعبُرُ هائِماً فوقَ الجِدار، يا لَيتَنا مِتنا هُناكَ
أو احتَرَقنا مثل أجنِحَةِ الفَراشاتِ التي لا تترُكَ القنديلَ
إلّا حينَ يُطْفِئهُ اندِلاعُ الشَّمسِ في وَضَحِ النَّهار
لم يَكُنْ أحَدٌ هُنــــــــــــــاكَ
ولمْ يَكُنْ أحَدٌ هُنــــــــــــــــــا
وحدي أعيدُ قراءَة التاريخِ مِنْ أوَّلِهِ ولا دَليلَ الى الحَقيقَةِ
غَيرُ شَكّي وانبِثاقِ النورِ مِنْ مشكاةِ حَدْسي
لا نَصَّ خارِجَ عِلّةِ التأويلِ والحقيقَةُ قابَ قَوسينِ وأدنى
منْ قنديلِنا الفِطريِّ إنْ عُدنا إليهِ أضاءَنا،
فكَمِ ابتَعَدنا عَنْ حَقيقَتِنا وكأنّنا في غُربَتَينِ أوَّلها
غُرابٌ في الفَضاءِ الخارِجِيِّ ظَلَّ يَنْعَقُ في سماءِ الوَهْمِ
خارِجَ عِلَّةِ التَّكوينِ والأُخرى جَحشُ الأساطيرِ الذي
يَحمِلُ أسفاراً مِنَ التوراةِ والتابو الإلهِيَّ المُقَدَّسَ
يَمنَحُ الطاغوتَ أرضي وبِلادي
لمْ يَكُنْ أحَدٌ سِوايَ أنــــــــــــــا
لأُعيدَ ترتيبَ الحِكايَةِ منْ بدايَتها فيما تَعَدّى وَهمَ الأساطيرِ
التي باتَتْ مُقَدَّسةً لِيَقتُلنا المُقَدَّسُ بالمُقَدَّسِ في المُقَدَّسِ
لا بُدَّ مِن نَصٍ جَديدٍ للحِكايَـــــــــــةِ
2024/5/15 (ذكرى النكبة)

تعليقات
إرسال تعليق