الحرائق - سرد نثري.. للكاتب/ عبدالله سكرية
الحَرايقُ ..
كانت الشمسُ التي استقبلتْني آخرَ النّهارِ، على مشارفِ بلدةِ العين منعشةً ومحييةً.. في هذه البقعة بين بلدتي الفاكهةِ وجارتِها القريبةِ، وقفتُ أتنشَّقُ هواءَها، بعد عياءٍ، ورحتُ أتأمّلُ ما وقعَت عليه عيني من علٍ...
على يساري قبعَت بلدتي بين جبلين ،تساويا شكلاً وارتفاعاً، وتراصّت بيوتُها البيضاءُ فبدَت وكأنها قطعةٌ واحدةٌ من سقوفٍ وحيطانٍ، اختفت بينها الأزقّةُ والشوارعُ إلّا في فسحاتٍ قليلةٍ، واختفى أهلُها حيثُ همُ ،ولم يبقَ بارزاً بجلاهٍ ،سوى المئذنةُ وقبّةُ الكنيسة.
وعلى يميني ،بدتْ البيوتُ متناثرةً بغيرِ حسابٍ ؛كان آخرَها في سفحِ الجبلِ الشرقيِّ، زيّنتْه شجراتٌ متفرّقاتٌ. وإنك منه تنطلقُ نحو العين، لتشهدَ وجهَ المشاكلةِ بين القرى البقاعيةِ، من حيث تنظيمُ البيوتِ، وأقسامُها وألوانُها، وحتى ورودُها، وحدائقُها ،ومن حيث الترحيبُ ، والدعوةُ إلى "شرب القهوةِ" ، إذا مررْتَ بصاحبِ بيتٍ ،لجأ يستريحُ، مع غروبِ الشمسِ، على شرفةِ بيته، مع أهلِه وجيرانِه..
والنسمةُ تلك، تحبُّك، فتتعلّقُ بها، وتحيّيك فتراها جزءاً من انتمائِكَ .. وهي بعدُ، إحدى ثوابتِ المشاكلةِ بين الضّيعتينِ الشقيقتينِ، بل هي هويّتُهما الطبيعيّةُ، وها هي ترافقُك، أنّى اتجهتَ، صعوداً أو هبوطاً إلى الجبلِ أو نحو السّهلِ، لتبقى أغنيةُ التّرحيبِ بالمتنزِّه كيفما دارتْ الأحوالُ..
فيا رأسَ العقَبةِ...
ويا منبسَط الحرايقِ..
أنتما أُنسي ، ومحلُّ تَسْليَتي..
_ الحرايق منطقة واقعة على مرتفع من الأرض فاصل بين
بلدتي الفاكهة والعين ..

تعليقات
إرسال تعليق