رسالة إلى غائب - سرد نثري.. للكاتبة/ سمية جمعة
رسالة إلى غائب
.
ها انا أكتب الرسالة تلو الأخرى، ولا مجيب، أعرف بأن رسائلي قد وصلتك، وكأني أقرأ ردك في قلبي وأقول:
لم تتغير رغم البعد واحتراق المسافات.
قلت لك يوماً:
بأننا سنلتقي وطعم الحزن لن ينتهي، وإن انتهت فتأكد من انتحاري حباً، قف بصمت
واخبز من عجين الذكريات غماماًوهواء، عندها ستعرف بأن أي حب بلا حزن هو يباب، تثملك حروفي وتنتشي بها روحك، وبصمت تقرض أيامك هناك في بلاد الغربة، أثل صمتك أيوب جديد يزرع حنظل الحكاية، أنت ضجران وفي سجني ستجد ما أخذ،
وتبخر رأسك مثقل، ومملكة نحل لا تهدأ، تحبني، نعم
و حتى نهايات الكون، تلفني كقصيدة تتمايل بها أمام زقزقات روحك، في هزيع الليل تتصافح الناس مع طموحاتها، تقف أنت ضاماً البرد إلى صدرك، تحرس أحلام المهان والبرد موسيقى صاخبة تتراقص عليها عظامك، ولكن تأخرت... وها أنا أجر أيامي كجمل هرم عزت عليه المسافات، أزود روحي بفيض اشتياق، صعب المنال أيها المحال، أتذكر كم مرة اعترفت لي بأني لست ككل النساء، وأني سلبتك أسلحتك وأصبحت عاجزا عن دخول الحياة من جديد، وأنك ترسم في شرودك صورتي وتبحث في كيميائية تصرفاتي، عن عنصر جديد، يحملك إلى شواطئ النوارس البعيد.
اليوم أنا هنا أفتش عن كلمة جديدة تعيد لي ما تبقى من وجود، لا جواب، قبل أن أختم رسالتي كنت سأخبرك عن تيه الدقائق دونك، عن صباح
لايأتي بك.
مضى الوقت في غيابك،و كنت أحسب أنه لن يمضي.
علّقت أمنياتي على شجرة فراحت تلعب بها الريح،كنت أقف متفرّجة و أنا أشاهدها و هي تتبعثر يمنة و يسرة،أتدري لم يكن ذلك مؤلما بقدر ما كنت فرحة باجتثاث آخر جذر لك في قلبي.
جمّعت كل أوراقي القديمة و بقايا رسائل كانت في عهدة القلب،فتشت عن فتيل كي أضرم به نار الوجد،كانت ألسنة اللهب تتراقص أمام ناظري و قهقهات يطلقها القلب.
تذكرت كيف مضى بي الوقت و أنا محتفظة بكلّ هذا الشوق،الشوق لنار تشب في ثنايا العمر و تحرق كل ما تبقى من حنين في مواقدي.
جبّارة أنا بقرار كان يجب أن يكون من زمن،و لكن كنت على أمل فخانتني لحظات ضعفي.
في الختام أتمنى أن تصل رسالتي
المخلصة لك
حبيبة في ذمة الوجد

تعليقات
إرسال تعليق