انكسار- سرد نثري.. للكاتب/ خليفة الغافري

انكسار
من الشرفة، وقفت متوشحة بوشاح الليل، تنثر شوقها على المسافات التي فصلت بينها وبينه. كان يقترب بخطى تحمل وطأة الغياب، حقيبته تتأرجح كأنها تلخص عبء الأيام التي تقاسمها الحنين بينهما.
حينما التقت نظراتهما، تسللت من شفتيها قبلة مرتعشة، لا تحمل فقط الشوق، بل تتوسل النجاة من براثن الوحدة. أطلق هو الحقيبة من يده، كأنه يلقي بثقل الانتظار على أعتاب اللحظة، في محاولة منه لتلقف تلك القبلة التي بدت وكأنها الحياة ذاتها.
لكن الطائر، ذلك الكائن الذي حمل قسوة الأقدار، انقضّ كالسهم، نافذًا بينهما، عكر صفو القبلة، وحملها بمخالبه ليغيب بها عن الأنظار.
ارتعش الهواء، وخمدت أصداء اللحظة في صمت كأن الزمن توقف ليسخر من أملهما. تجمدت نظراتها على وجهه، تحاول أن تستنطق فيه إجابة، لكنه وقف كتمثال عاجز، حاملاً صدمة لا تعرف الإفلات.
كان المشهد كأنه قصيدة عتيقة كُسرت أبياتها في منتصف الطريق، وكأن الحب ذاته قد انحنى أمام قسوة القدر، تاركًا الشرفة شاهدة على انكسار لم يكن للقبلة وحدها، بل لروح ظنت أنها وجدت خلاصها.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيانة بيضاء _ شعر النثر ..للكاتبة/ مجيدة محمدي

نهاية النهاية - سرد نثري.. بقلم/ طارق غريب

ذات ليلة - قصيدة النثر.. بقلم أ/ نادية الصاوي